الصفحة 3 من 36

تقديم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، وارضَ اللهم عن صحابته الطيبين الطاهرين:"الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". الأعراف: 157. وبعد،

فإن الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب هي تحقيق توحيد الله بالربوبية، وإفراده بالعبودية، وإنهاء كل مظاهر الشرك التي وجدت في كثير من العصور:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ". الأنبياء: 25.

ولم تبدأ دعوة الإسلام من فراغ، كما لم يكن رسول الإسلام بدعا من الرسل، بل كانت دعوته لقومه تتلخص في كلمة قالها في غير ما موضع:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" [1] ؛ حيث عمل لها وجاهد في سبيلها حتى ترك الأمة على المحجة البيضاء، الليل فيها كالنهار، لا يزيغ عنها إلا هالك.

وربى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه الأبرار على هذه العقيدة الصافية النقية لا يُعكِّر صفْوَها شيء، أو يكدر نقاءَها شغبٌ ولا خلاف، حيث شغلهم بالعمل عن الجدل، فآثروا ما فيه تطبيق وعمل وما يرجى منه ثمرات للفرد والمجتمع على ما يقتضي النزاع والخلاف.

ثم عمل علماء المسلمين على تأسيس علم للعقيدة ـ كسائر العلوم ـ له أصول وأركان، وله مراحل تطور، وله مشكلاته التي من أبرزها ـ كما سيأتي في التمهيد ـ تكدير صفاء العقيدة بفعل علم الكلام وشغب الفرق الكلامية.

وقد هيأ الله ـ تعالى ـ من العلماء والمصلحين في كل مرحلة من تاريخ الإسلام مَنْ قام بمهمة إعادة الصياغة وتنقية العلم مما شابه، وكان من بين هؤلاء الإمام الداعية، والمفكر المصلح المجاهد الشيخ محمد الغزالي، يرحمه الله رحمة واسعة.

(1) مسند أحمد: 38/ 224. تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين. مؤسسة الرسالة. الطبعة الثانية.1420هـ، 1999م. حديث رقم: (23151) . وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت