الصفحة 4 من 7

فمن تأمل سريان آثار الأسماء والصفات في العالم وفي الأمر يتبين له أن مصدر قضاء هذه الجنايات من العبيد، وتقديرها هو من كمال الأسماء والصفات والأفعال، وغايتها أيضا مقتضى حمده ومجده، كما هو مقتضى ربوبيّته وألوهيته. فلله في كل ما قضاه وقدّره الحكمة البالغة، والآيات الباهرة، والله سبحانه دعا عباده إلى معرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بشكره ومحبته وذكره وتعبده بأسمائه الحسنى وصفاته العلا؛ لأن كل اسم له تعبّد مختص به، علمًا ومعرفة وحالًا، وأكمل الناس عبودية: المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر فلا يحجبه اسم عن اسم آخر، كما لا يحجبه التعبد باسمه (القدير) عن التعبد باسمه (الحليم الرحيم) ، أو يحجبه عبودية اسمه (المعطي) عن عبودية اسمه (المانع) أو عبودية اسمه (الرحيم، العفو، والغفور) عن اسم (المنتقم) ، أو التعبد بأسماء (البر والإحسان واللطف عن أسماء العدل والجبروت، والعظمة والكبرياء، وهذه طريقة الكمال من السائرين إلى الله، وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن قال تعالى:(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ... ) [6] ، والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد [7] ، وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها، ويأخذوا بحظهم من عبوديتها؛ فالله تعالى يحب موجب أسمائه وصفاته، فهو (عليم) يحب كل عليم، وهو (جواد) يحب كل جواد، (وتر) يحب الوتر (جميل يحب الجمال) عفو يحب العفو وأهله، (حيي) يحب الحياء وأهله، (برٌ) يحب الأبرار، (شكور) يحب الشاكرين، (صبور) يحب الصابرين، (حليم) يحب أهل الحلم فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة، والعفو والصفح, خلق من يغفر لهم ويتوب عليهم ويعفو عنهم، وقدّر عليهم ما يقتضي وقوع المكروه المبغوض له، ليترتب عليه المحبوب له المرضيّ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت