إنها الحقيقة التي آن الأوان للاعتراف بها وإن سخط الساخطون ومارى المتمارون، فليس من المعقول أن تكون مادة التاريخ الإسلامي مأخوذة من التواريخ التي جمعها المحدثون ثم نتحدث عنهم بصفة المؤرخين ، موهمين من لا تمييز له أن هناك طائفة أخرى كبيرة غير المحدثين هي التي جعلت لنا تاريخنا، وليس من المعقول أن نقول عن الخطيب البغدادي وابن عساكر وابن الجوزي والذهبي وابن كثير وابن حجر إنهم مجرد مؤرخين، بينما الحقيقة التاريخية تنطق بوضوح أنهم علامات مضيئة في علم الحديث بل من بناة منهج النقد عند المحدثين. كما أنه ليس من المعقول أن نصطنع مناهج للنقد التاريخي من غير منهج المحدثين، في الوقت الذي لا يوجد في التاريخ الإسلامي منهج للنقد إلا منهج المحدثين، وبات واضحا- إذا كان الأمر كذلك- أن منهج النقد التاريخي الذي يصلح أن نباهي به العالمين بل ونزري به المنهج الأوروبي في نقد التاريخ هو منهج النقد عند المحدثين.