وفي زماننا هذا ازدهرت علوم السنة، وعادت إلى الظهور من جديد بعد أن جاءت أزمنة أقصيت فيها الأحاديث والآثار، إلا ما هو منصوص عليه في كتب الفقه وأحاديث الأحكام .
ومع هذه الصحوة المباركة لعلوم السنة ازدهرت حركة البحث العلمي في مجال السنة، من نشر وتحقيق لأمهات كتب السنة على اختلاف أنواعها، ومن دراسة وتخريج للأحاديث في موضوعات معينة، ومن دراسة لأحاديث راو واحد جمعًا وتنقيحًا ونقدًا، ومن دراسة لمناهج المحدثين قديما وحديثًا، كما دخلت وسائل التقنية الحديثة مجال السنة حيث تمت الاستفادة من الحاسب الآلي (الكمبيوتر) في تخزين الأحاديث وفهرستها وتبويبها ودراستها.
والدراسة التي بين أيدينا حول كتاب التقريب لابن حجر العسقلاني تمثل حلقة من حلقات الدراسات المنهجية التي تبين لنا كيفية التعامل مع السند وفق المراتب التي وضعها العلامة ابن حجر في كتابه .
هذره الدراسة قام بها الأخ الكبير الأستاذ الشيخ الدكتور وليد بن حسن بن ظاهر العافي رحمه الله أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه في جامعة أم القرى بمكة المكرمة. ففي قيامه بتحقيق مسانيد الخلفاء الأربعة من المسند الكبير للحافظ أبي بكر البزار (292 هـ) اعتمد على كتاب التقريب لابن حجر في الحكم على الأسانيد التي تضمنت رجالًا لهم رواية في الكتب الستة.
وقد كان -رحمه الله - شديد الإعجاب بشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وبكتابه التقريب الذي يعد في نظره خلاصة الدراسات المتعلقة برجال الكتب الستة، فلا داعي لإهدار جهود ابن حجر فيها.
وقد كان -رحمه الله - ينوي طباعتها على شكل بحوث علمية تنشر في المجلات التي تصدرها الجامعات ومنها مجلة أبحاث اليرموك ، غير أن المنية أعجلته ، فلم يتمكن من ذلك ، وكانت أمنيته أن تنشر هذه الدراسة لتعم فائدتها ونفعها، ولو لم يستفد منها في ترقية علمية أو جائزة نقدية، وكان يقول ترقيتي في استفادة الطلاب من الحديث ومن نشو علوم السنة.