فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 41

وتبليغها، والدفاع عنها، وتجديد فهم الناس لها بعد أن علقت بالأذهان البدع ، والخرافات والتاويلات الفاسدة .

وهمهم أن تبقى السنة نقية، صافية، تؤدى كما رويت ووصلت إليهم حتى لا تمتد إليها يد العبث من الحاقدين على هذا الدين أو الجهلة الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فاهتموا بسلسلة الإسناد، ودرسوا أحوال الرواة ليتعرفوا عدالة وأمانة وضبط من يروي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فميزوا بين الصحيح والضعيف ، والصدق والكذب ، والمرفوع والمرسل .

وقد دونوا أخبار إلرواة بدقة لتعرف أحوالهم وهل يمكن الاحتجاج بقولهم أم لا؟ وفق مقاييس وضوابط دقيقة محكمة تدل على المستوى المتميز من المنهجية العلمية التي كانت الأمة تنتهجها منذ بزوغ فجر الإسلام .

وقد ظن بعض الناس أن علم الحديث والرجال والحكم على الأسانيد قد نضج واحترق ، ولم يبق فيه متسع لمستزيد أو ناقد أو باحث ، فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف.

وقد غفل هذا الفريق عن حكمة ذكر العلماء للأقوال والأحاديث بأسانيدها، فلو أن الأمر توقف عندهم لما كلفوا أنفسهم عناء الحفظ والتدوين ، فقاعدتهم تقول:"من أسند فقد أحالك".

وإذا أردنا أن نتوتف في دراسة الأسانيد عند المتقدمين ، فعند من نقف ؟ عند ابن الصلاح ، أم النووي أم ابن السبكي أم الذهبي أم ابن حجر أم السيوطي ؟ ولا يعني كلامنا هذا أن نفتح الباب على مصراعيه لكل دعي ليلج هذا العلم ، ويحكم ويصوب ويخطىء، ويصحح ويضعف ، فهذا أمر لا نقبله ولا نشجع عليه ، ولكننا نجعل لأهل العلم وأصحاب الاختصاص قيمة، فنعترف لمن تبحر في علوم المصطلح والرجال ، وبرع في دراسة الأسانيد والعلل ، والتمييز بين أقوال علماء الجرح والتعديل مع الإلمام بقواعد علم الأصول والفقه واللغة بما يمكِّنه من الترجيح والاختبار لأقوال المتقدمين والحكم فيما لم يحكموا عليه من أسا نيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت