مقدمة
بقلم د. عبد الناصر موسى أبو البصل
الحمد لله الذي جعل محبة السنة والعمل بها على الفلاح دليلًا، وتوج دعاء خليله المصطفى لمن سمع حديثا فأداه كما سمعه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، القائل في محكم تنزيله ومن أصدق من الله فجلا: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة 15-16]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله ، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الكرام المجاهدين الذين بذلوا النفس والنفيس في تشييد هذ الدين وتبليغه للعالمين ، أما بعد:
فإن الله -جلت قدرته - قد تكفل بحفظ هذا الدين ، ممثلًا بحفظ أصوله ومصادره ، مصداقًا لقوله سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9]
فهيأ للكتاب من يحفظه ويدونه في مراحله الأولى، ومن يبلغه لمن بعده ، جيلًا بعد جيل ، كما هيأ من هذه الأمة أيضًا من يحفط السنة ويدونها ويرويها ويبلغها للناس ، مراعين في ذلك الأمانة والدقة والحرص على التبليغ دون تحريف ، أو تاويل ، أو زيادة أو نقصان ، حتى صدق فيمن يحمل علم الكتاب والسنة ممن رووا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبلغوها للناس قوله عليه الصلاة والسلام: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين) .
فالذين اشتغلوا بهذا العلم المبارك -علم السنة- والذين قبل منهم أن يحملوا هذا العلم هم العدول الثقات الأثبات في كل جيل ، همهم نشر السنة،