يقول المؤلف في بيان ذلك ،"عندما وضع العلامة أحمد شاكر -رحمه الله - كتابه"الباعث -الحثيث"تعرض لبيان أحكام هذه المراتب عند ابن حجر، واعتُمدت أحكام الشيخ أحمد شاكر هذه ، وانتشرت بين صفوف الباحثين ، وتناقلوها في رسائلهم وتحقيقاتهم ، خاصة وقد أقره عليها بعض الفضلاء المشتغلين بهذا الفن ، وبذلك أصبح المعول على ما قاله الشيخ في"الباعث"في الحكم على أسانيد الأحاديث ، وأخضعت الأسانيد لهذا القانون ، حتى لو كانت معتمدة عند أصحاب"الصحيح"، وعلى هذا القانون حققت رسائل جامعية وغير جامعية، وأجيزت الرسائل ، وأقرت الأحكام ، وقضي الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله."
إن هذا الأمر المحزن هو الذي دعاني إلى كتابة هذا"الكتاب"بجميع مباحثه . وقد صرفت فيه من الوقت والجهد ما أسال الله سبحانه أن يدخره لي عنده يوم الحساب.
إن الأحكام التي أصدرها الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- وأُقِرَّ عليها لم تكن قائمة على دراسة حديثية جادة، ولا على استقراء يؤهل لإصدار مثل هذه الأحكام الخطيرة.
وأول رجل عالم لم يقتنع بما قاله الشيخ في"الباعث"هو الشيخ شاكر نفسه ، ولذلك لم يعتمد على"أحكامه"تلك عندما حقق"مسند أحمد"وحكم على أسانيده . وكذلك استبعد هذه الأحكام عندما حقق"سنن الترمذي"وحكم على رجاله وأسانيده .
فهو نفسه لم يلتزم بما قال ، ولا بما ألقى على طلابه ، بل خالف أحكامه هذه مخالفات عريضة،.
إن الذي يقرره المؤلف في مقدمتة لكتابه هذا أمر خطير جدًا ، يحتاج من العلماء والباحثين في هذا الموضوع إلى التدقيق فيه ، فإن كان ما ذهب إليه صوابًا فعليهم أن يسارعوا لتسديد الخلل ، وإصلاح العطب ، فليس هو بخطإ فرد ، وإنما هو خطأ في منهج تتابع عليه العلماء وطلبة العلم في هذا العصر.