الستة عبر المنهجية التي وضعها ابن حجر في كتابه"تقريب التهذيب"ذلك أن هذا الكتاب كما يقول المؤلف في مقدمة كتابه هذا"خلاصة ما توصل إليه ابن حجر من أحكام على رواة الكتب الستة وما ألحق بها، وعصارة فكر متواصل في البحث والدراسة والتحقيق والتحرير مدة زادت على الستين عامًا من حياة عالم موسوعي ، ويقظ ذكي".
ولذا فإن المؤلف -وأنا أوافقه على ما ذهب إليه - يرى:"أن من تضيع الوقت ، وتحصيل الحاصل أن نتجاوز هذا العمل إلى غيره ونتخطى عمل ابن حجر ، لنرجع إلى الوراء ، لنبحث من جديد أحوال رواة أشبعوا كلامًا وتحر يرًا".
والمؤلف يغمز برفق بكلامه هذا في المنهج الذي ينادي به بعض الذين اتجهوا إلى دراسة الأسانيد والحكم عليها ممن لم ترسخ أقدامهم بعد في هذا المضمار بالرجوع في الحكم على الرجال إلى البدايات الأولى، ليجتهدوا في ذلك اجتهاد الإمام أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم من أئمة هذا الشأن ، فيكون حالهم حال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، غفر الله لنا ولهم ، وهدانا وإياهم سواء السبيل .
وقد أجهد المؤلف نفسه في تحقيق مراد ابن حجر من المراتب التي وضعها للرواة ، فإن ابن حجر - رحمه الله - وإن حدد مراتب الرواة إلا أنه كما يقول الباحث -لم يبين مراده بهذه المراتب ، كما لم يبين حكم كل مرتبة منها، والسبب في ذلك أن من صنف لهم كانوا يفهمون مراده من هذه الأحكام .
وقد أضحى بيان مراد ابن حجر من المراتب التي حددها في غاية الأهمية، لأن كثيرًا من الباحثين اليوم - وهذا هو الهدف الئاني للمؤلف - فهموها على غير وجهها، ويعزو المؤلف هذا الخلل إلى رائد من الرواد في مجال تحقيق الأحاديث في هذا العصر هو الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله ، فإنه تعرض في كتابه القيم"الباعث الحثيث""لبيان أحكام هذه المراتب عند ابن حجر"ولكنه فهمها على غير وجهها.