الصفحة 14 من 28

ويقول عز وجل: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ - وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ - وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } (1) .

هذا الحوار والجدل القرآني مع أصحاب الملل المختلفة يدفع كل مسلم صادق في إيمانه إلى أن يسلك سبيل القرآن في الدعوة بكل الوسائل الخطابية والجدلية والبرهانية ، وهي المعاني التي يشير إليها بعض العلماء (2) عند استعراضهم للآية القرآنية: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (3) .

هذا فيما يتعلق بالقرآن الكريم ونفس الأمر نجده في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذ في سيرته نجد نماذج تدفع المسلم لأن يتأسى ويقتدي به - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة ومجادلة الآخرين قال عز وجل في كتابه المنزل: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (4) .

(1) سورة الأنعام الآيات 7 - 9 .

(2) انظر"فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"- لابن رشد ص 31 . طبعة القاهرة - تحقيق د: محمد عمارة .

(3) سورة النحل آية 125 .

(4) سورة الأحزاب آية 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت