الصفحة 15 من 28

فمن ذلك ما يروى أن النصارى أتوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخاصموه في عيسى ابن مريم: وقالوا له من أبوه ؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان ، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا بلى: قال ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا بلى: قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا ؟ قالوا: لا . قال أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا: بلى ، قال: فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا إلا ما علم ؟ قالوا: لا: قال: فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء فهل تعلمون ذلك ؟ قالوا: بلى . قال: ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث ؟ قالوا: بلى ، قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يتغذى الصبي ؟ ثم كان يطعم الطعام ، ويشرب الشراب ، ويحدث الحدث ، فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ (1) قال الراوي: فعرفوا ثم أبوا إلا جحودًا ، فأنزل الله تعالى { الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } (2) .

(1) هذه الرواية ذكرها الطبري عند قوله تعالى"الم ، الله لا إله إلا هو الحي القيوم"سورة آل عمران آية 1 ، 2 .

(2) سورة آل عمران آية 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت