الصفحة 16 من 28

واضح من خلال هذه الرواية كيف يستخدم معهم النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الأدلة البرهانية والبديهية التي لا يجحدها إلا مكابر أو معاند فالإله لا يمكن أن يدخل في بطن امرأة ، ولا يمكن أن يأكل الطعام ، ولا يحدث الحدث لأن هذه صفات نقص لا تليق بالكمال الإلهي ، وقد خلت المناظرة كما نلاحظ من التعقيدات والتقسيمات الجدلية ، وهذه عادة القرآن الكريم وعادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الاستدلال يكون واضحًا جليًا بديهيًا يقنع الأمي الجاهل كما يقنع العالم المتبحر .

وهذا الاستدلال النبوي الشريف ، ومثله الاستدلال القرآني: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (1) وقوله عز وجل: { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ } (2) .

لقد كان هذان الاستدلالان القرآني والنبوي أسوة حسنة لكل المجادلين المسلمين تقريبًا فلا نجد مجادلًا إلا ويرفض دعوى ألوهية المسيح مستندًا إلى عوارض البشرية ، ومظاهر الإنسانية التي كان عيسى متلبسًا بها ، والتي عبرت عنها نصوص الأناجيل بكل صراحة ووضوح .

(1) : سورة آل عمران آية 59 .

(2) سورة المائدة آية 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت