فهرس الكتاب
ومن الأمثلة التي أفحم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أهل الكتاب ما جاء أنه أتي برجل وامرأة من اليهود قد زنيا فقال لليهود ما تصنعون بهما ؟ قالوا: نسخِّم (1) وجوههما ونخزيهما قال - صلى الله عليه وسلم -: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاؤوا فقال لرجل ممن يرضون: يا أعور إقرأ ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها ، فوضع يده عليها ، قال: ارفع يدك ، فرفع يده ، فإذا فيه آية الرجم تلوح ، فقال: يا محمد: إن عليهما الرجم ولكنا نكاتمه ، فأمر بهما فرجما ، فرأيته يجانئ (2) عليها بالحجارة (3) . لقد ألزمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتحريف ، وكتمان الحق فلم يجد أعورهم مناصًا من الاعتراف بذلك .
ونكتفي بهذه الأمثلة القرآنية الكريمة ، والنبوية الشريفة التي تدل دلالة واضحة على أن القرآن الكريم والسنة النبوية كانا دافعًا قويًا ، وحافزًا كافيًا لاستثارة كل مسلم صادق في إسلامه للدفاع عن الإسلام والدعوة إليه .
أشكال الاستدلال في الحوارية القرآنية
نبقى مع كتاب الله عز وجل لنؤكد أن الأثر الأكبر كان له في مناهج المسلمين إذ أننا سنجد أن القرآن الكريم يخاطب الناس بكل دلائل العقل البرهانية ، والجدلية والخطابية كما أشرنا آنفًا وذلك لكي يلبي كل حاجات الناس العقلية ومواهبهم وقدراتهم وسوف نرى أن أكثر طرق الاستدلال التي استخدمها القرآن الكريم تتجلى في المنهج الكلامي الإسلامي:
(1) نسخم: أي نسوِّد . والسخم: السواد . انظر القاموس المحيط ص 1010 .
(2) يجانئ: أي يميل عليها ليقيها الحجارة بنفسه جنأ عليه: أكب عليه انظر القاموس المحيط ص 36 .
(3) الحديث: أخرجه البخاري في كتاب التوحيد رقم 7543 وأحمد في مسنده - مسند المكثرين من الصحابة رقم 4484 .