إن الالتزام بضوابط الإسلام يجعل الحياة شاقة مملوءةٌ بالمَكَارِه في نظر المُنْفَلِتِين في هذا الزمان ... والغُرْبة ظاهرة، (والقابض على دينه كالقابض على الجمر) كما في الحديث الذي رواه أحمد وغيره، وهو بشواهده صحيح كما قال الألباني. فيندفع بعض الناس إلى تقديم التنازلات، يقولون: نحن نتنازل من أجل أنْ يكون التمسُّك بالدين سهلًا حتى يَبْقَى الدين في الواقع و لا يموت !... فهل هذا صحيح ؟ ! وهل التنازلات تحفظ الدين؟
ذكّرني أحد الشباب بموقف سيد قطب /؛ حين جاءته أختٌ له وهو في السجن تحمل له بشرى في نظرها، قالت له: إن البسيوني يقول-وهو مدير السجن-: لو كتبت اعتذاراًَ لعبد الناصر لأطلقوا سراحك وجعلوك وزيرًا، وحتى لو لم تكتب الاعتذار سنكتبه نحن وأنت توقِّع، فقال: (إن السبابة التي ترتفع لتشهد لله بالوحدانية في الصلاة لا يمكن أن تكتب اعتذارًا لظالم أو طاغية) فانظروا! ... لم يتنازل في هذا الموقف الصعب، وهو معروض على المشنقة ... ثم شُنِق / في النهاية ولم يتنازل، فكيف بهؤلاء الذين يقدمون التنازلات وهم على الكنَبَات؟!!
وهلْ في نَقْصِهم للدِّينِ حِفْظٌ ... وهلْ يَبْنِي الكَمالَ النّاقِصونا؟!
هل سيخدم أحدٌ من هؤلاء الدين ويحفظه؟ وقد نقَص هو في دينه..؟!! وقد تنازل عن أجزاء منه؟ ... هل سوف يحفظ الدين بالتنازل... وبالإعجاب بالأفكار المستوردة؟ وهل يحصل كمالٌ نسبيٌّ من ناقصين متنازلين ...مُنْبَهِرين بالمغضوب عليهم والضالين؟... وهل يصلح اعتبار النزول والانهزام صعودًا و انتصارًا؟!
لقد عاشَ الصحابةُ في ارْتِقَاءٍ ... وعاشَ الدينُ مُكْتَمِلًا مَصُونا
كيف كان موقف ربعي بن عامر أمام رستم ؟! لقد كان الداعية الأستاذ الثابت المعتز بدينه و دعوته و لم يكن المندهش المنبهر المتأثر القابل للتلقي و الانهزام و الذوبان... بمثل ذلك الموقف يكون حفظ الدين ... نريد مواقف من ذلك الطراز.