كذلك فإن الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي ذكَر فيه افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ورواه أحمد والترمذي والحاكم وغيرهم ، ذكَر الفرقة الناجية وقال: (هي الجماعة) ، ثم بيّن منهجها فقال -كما في الحديث الذي رواه الترمذي، وحسنه الألباني-: (ما أنا عليه وأصحابي) ... فالفرقة الناجية هي الجماعة وهي التي تتمسك بما كان عليه الرسول وصحبه ... تتمسك بسنة الرسول ^ وسنة خلفائه الراشدين: (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، وذكر الألباني أنه صحيح، فالفرقة الناجية ما دامت هي الجماعة وهي تتمسك بسنة الرسول وخلفائه فهي فرقة أهل السنة والجماعة، ومن هنا جاءت التسمية فقيل منهج أهل السنة والجماعة، وهم يشكلون معظم الأمة كما قال المقبلي، ونقل عنه ذلك الألباني في السلسلة الصحيحة وأقرّ ذلك، فأمة المليار والنصف وإن انقسمت إلى ثلاث وسبعين فرقة إلا أن الفرقة الناجية التي طليعتها الطائفة الظاهرة هي معظم الأمة وجُمْلتها، ولذلك قيل لها الجماعة، وهي معظم أهل الجنة ، فعند الترمذي وهو حديث صحيح أنه يدخل الجنة مائة وعشرون صفًا منهم ثمانون صفًا (الثلثان) من أمة محمد ^ . وتبقى اثنتان وسبعون فرقة هي الفِرَق الضالة من أمة المليار والنصف ، و لا تكاد تزيد الفِرَق الضالة في عدد الأفراد على مائة مليون أو مائة وخمسين مليونًا، في حين إن أتْباع المذاهب الأربعة ومن أخذ بمنهجهم هم مئات الملايين وهم الأمة ! و غيرهم الشُّذوذ كفِرَق الروافض وفِرَق الخوارج وفِرَق العلمانيين وفِرَق الباطنيين.. إلخ. وأئمة المذاهب الأربعة عقيدتهم سلفية، فعقيدة أبي حنيفة سجّلها الإمام الطحاوي في الطحاوية ، ومالك عنوان عقيدته السلفية إثبات الصفات وقد اشتهر عنه ( الاستواء معلوم، والكيف مجهول... إلخ) ، والشافعي اشتهر عنه: (حُكمي على أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد