والنعال)، وأحمد سلفيته أوضح من أن تذكر ... وعلماء الكلام في المذاهب الأربعة ليس لفلسفتهم رواج عام عند أتباع المذاهب الأربعة ، فهم أقلية محصورةٌ بترفها الفكري في برجٍ عاجِيٍّ . و جُمْلة علماء المذاهب الأربعة الذين يدينون بعقيدة مؤسسي المذاهب ، بالإضافة إلى العوامّ المقلّدين لهذه المذاهب هم معظم أمة الإسلام على مرّ القرون ... و هم الجماعة ... وهم أمة المليار والنصف اليوم ... و عقيدتهم فطرية بسيطة هي عقيدة الإسلام، البعيدة عن التعقيدات المستوردة لعلم الكلام ، وهي مثل عقيدة الجارية التي سألها الرسول ^: أين الله؟ فقالت: في السماء، بحيث لو سألت أيّ عامّي في أيّ مكان بهذا السؤال لأجابك بنفس الجواب .... وبعض علماء الكلام انتهى بهم الأمر في أواخر حياتهم إلى أن يتمنّوا إيمان العجائز و العوامّ .
والسنة هي الفيصل بين الجماعة وبين الفرق الضالة، فالباطنيون مثلًا والروافض والخوارج والعلمانيون لا يحترمون الأمهات الست ولا المسانيد ولا دواوين الحديث، ولا يحترمون الصحابة ولا آثارهم ولا فهْمهم . و هؤلاء العلماء الثلاثة -ومن على شاكلتهم- يعتبرون أن أهل السنة والجماعة امتدادٌ لجيل الصحابة.
ولذلك فإن هؤلاء العلماء الثلاثة ومن على شاكلتهم يقاومون أيّ اعتقاد أو فكر مستورد، كالتشيع الغالي وهو الرفض ... والتشيع المذموم فكرة مستوردة، بدأها عبد الله بن سبأ الذي زعم أن الرسول صلى الله عليه و سلم له وصيٌّ كما كان لموسى وصيّ، فبدأ التشيع وفكرته منذ ذلك اليوم.
كذلك يقاومون التصوف الغالي الذي هو بعيد عن الكتاب والسنة، وقد يفضي بأتباعه إلى اعتقاد وحدة الوجود، والعياذ بالله ... وهذا أيضًا فكر مستورد جاء من الهندوس وغيرهم، وكذلك الباطنية وهي فكرة مستوردة أيضًا ... وهؤلاء العلماء يقاومون ما انزلق فيه علماء الكلام من اعتزاليات وتعطيلات وتأويلات في الأسماء والصفات... ونحو ذلك.