العصرانيون يريدون أن يكونوا على مستوى العصر، وأن يتكلموا بِلُغة العصر، وأن ينهضوا في نظَرهم بالأمة، لكنْ بهذه الطريقة ، طريقة التلفيق والتنازل عن الأصالة، و الجمْع بين المتناقضات، وفي هذا صعوبة بالغة، بل استحالة ... فإذا أردت أن تبني بناء فلابد أن يكون البناء متجانسًا ... أليس كذلك؟... الأمة الإسلامية جدار متماسك وكيان متكامل، قال عليه الصلاة والسلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) ... عندما آتي بِطُوبة، وحجَر، ولَبِنة، وقطعة خشب، وقطعة كرتون وأبني جدارًا، هل يصلح هذا البناء؟! لا يصلح ! لابد أن يكون البناء متجانسًا ... لابد أن يجتمع الصالحون، وأن يشكّلوا بمجموعهم كيانا ً، أو على الأقل إذا اقتضت الظروف أن توجد فيهم أخلاط من غيرهم ــ دون أن تكون لهم يدٌ في ذلك ــ أنْ يكونوا هم الذين يوجِّهون مجموع الكيان ، وتكون الأستاذيّة والصدارة للحق النقيّ لا للشوائب ، ولا يتنازلون عن عقائدهم وأحكام شرعهم ... يقتدون في التميُّز و الخلوص و الاكتفاء والصفاء بالرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه، والله سبحانه يقول: ( هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين ) . الأنفال:29 . أما اللفْلفَة فلا تنفع ... صحيح أنه يجوز الاستعانة أو التحالف مع غير المسلمين بدون تنازل، ولكن متى؟ ... عندما تكون هنالك حصانة و ثبات... فالرسول صلى الله عليه و سلم تحالف مع اليهود، وتحالف مع مشركي خزاعة ... لكنه كان مع أصحابه في قمة التمسُّك والاعتزاز ... يُؤثِّرون و لا يتأثَّرون ... كانت الآيات و الأحاديث تَتَابَع في فَضْح اليهود و المشركين ... كان المسلمون لا يقدّمون أيّ تنازل في العقيدة أو في الأحكام ... وكانوا بذلك هم الجانب الأقوى بحيث يستفيدون من هذا التحالف ... أما عندما أكون ضعيفًا في تمسُّكي مصابًا بالتنازلات وأتحالف مع شخص مُعْتَدّ بما لديه ، وهو ليس على طريقتي، فمن الذي سيستفيد؟! القويّ بلا شك . فعندما نتحالف مع