فلما قرأتُ وسمعتُ مؤخرًا ثناء الشيخ علي الحلبي أعانه الله تعالى للرجوع إلى الحق على ما يسمى بـ (رسالة عمان) عجبتُ كثيرًا أن يصل الحال بهذا الشيخ إلى هذا المستوى من التضييع للثوابت والمسلَّمات!، وكنتُ أرجو في نفسي أن يصدر منه ما يدل على تراجعه، بل كنتُ أكتفي منه لو تعذَّر ببعض الضغوط الرسمية أو الواقعية!؛ مع إني أعلم أنها ليست بمعاذير مقبولة، فلم أجد منه في ذلك شيئًا!!!.
لكني لما رأيتُ طلبته وأتباعه يسوِّغون في عدة مقالات لهم في موقعهم"كل السلفيين"لما ورد في رسالة عمان من طوام!، ويجادلون عنها كأنها من الأصول المسلمات التي يجب نصرتها وبيانها وشرحها!، ويحمِّلون عباراتها ما لا تحتمل من حيث الجملة والتفصيل وكأنها نص لا يتطرق إليه الغلط والتناقض!؛ حينها ضعف رجائي جدًا من رجوع الشيخ الحلبي في هذه المسألة البين خطؤها؛ لأنه كما كان يقول هو ويردد: من ثمارهم تعرفونهم!، وهؤلاء هم خواص الشيخ الحلبي وبطانته التي تحثه وتدفعه وأما سواهم فلا يسمع لهم ولا يستجيب!، وقد أثنى الشيخ الحلبي عليهم كثيرًا ودافع عنهم!!.
ثم لما نزل هذا المقال الموسوم بـ [مهاتفة من بلاد الحرمين] في موقع"كل السلفيين"بقلم الشيخ الحلبي نفسه، ومحاوره في ثلاث مسائل: مسألة الإيمان، ومسألة رسالة عمان، ومسألة تزكية محمد حسان. رأيتُ فيه إصرار الشيخ الحلبي على تأييد ما جاء في رسالة عمان والثناء عليها من جديد، وحينها انقطع رجائي من رجوعه في هذه المسألة؛ والله المستعان.
وفي أثناء كتابة هذا المقال؛ اطلعتُ مرة أخرى على مقال للشيخ الحلبي جديد بعنوان [كَيْتَ وذَيْت ... حولَ"رحلتي إلى الكُوَيت".. ] ، جاء فيه: (( مِن طَرائفِ ما جَرَى معي، ووَقَعَ لي في الكويت -ممّا فيه عِبرة: زارَنِي -في الفُنْدُقِ-بعضُ أفاضِلِ دكاتِرَةِ العقيدةِ مِن خِرِّيجي الجامعةِ الإسلاميَّةِ في المدينةِ النبويَّةِ، وابْتَدَأ الكلامَ مُثْنِيًا عَليَّ!، ومُستحْيِيًا مِنِّي -جزاهُ اللهُ خيرًا على جميلِ أدَبِهِ-؛ كأنَّ عندَهُ مُلاحظةً(!) ، ويَخْشَى غَضَبِي إنْ أبْدَاها، فشجَّعْتُهُ على ذلك -حفظهُ اللهُ-، فذَكَرَ لي -بعدَ لأْيٍ- مُلاحظةَ