الصفحة 108 من 146

فالحديث المعلل: هو الحديث الذي أطُّلع فيه على عِلةٍ تقدح في صحته مع ان ظاهره السلامة منها.

ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر. ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنظم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في موصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجِد ذلك فيه.

قال الحافظ أبن حجر: المعلل وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ولا يقوم به الا من رزقه الله تعالى فهما ً ثاقبًا، وحفظًا واسعًا ومعرفة ً تامة ً بمراتب الرّواة، وملكة ً قوية ً بالأسانيد والمتون. ولهذا لم يتكلم فيه الا القليل من أهل الشأن، كعلي أبن المديني، وأحمد أبن حنبل، والبخاري، ويعقوب أبن أبي شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والداراقطني 0 وقد تقصر عبارة المعلل عن أقامة الحجة على دعواه، كالصَّيرفي في نقد الدينار والدرهم. (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النكت على نزهة النظرص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت