الصفحة 117 من 146

وقد ضعف العلامة ابن دقيق العيد الحكم بالإدراج فيما إذا كان المدرج مقدما على اللفظ المروي أو في أثنائه لا سيما في مثل من مس ذكره أو أنثييه فليتوضأ وقال إن الإدراج إنما يكون بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق.

قال بعض العلماء وكأن الحامل لهم على عدم تخصيص الإدراج بآخر الخبر تجويز كون التقديم والتأخير من الراوي لظنه الرفع في الجميع واعتماده على الرواية بالمعنى فيبقى المدرج حينئذ في أول الخبر أو أثنائه.

وعلى كل حال فالمرجع إلى الدليل المقتضى لغلبة الظن فإذا وجد حكم بالإدراج سواء كان ذلك في الآخر أو في الأول أو في الوسط.

هذا وأما مدرج الإسناد فهو ما يكون الإدراج فيه له تعلق ما بالإسناد وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر فيروي الراوي عنه جميعه بالإسناد الأول.

ويلحق بهذا القسم قسم أفرده بعضهم عنه وهو أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا ثم يسمع لك الطرف بواسطة عنه ثم يرويه جميعه عنه بلا واسطة.

ومثال ذلك حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس في قصة العرنيين وان النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها فإن لفظة وأبوالها إنما سمعها حميد ن قتادة عن أنس كما بينه محمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم إذ رووه عن حميد عن أنس بلفظ فشربتم من ألبانها وعندهم قال حميد قال قتادة عن انس وأبوالها فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج فيه تدليس.

القسم الثاني: أن يدرج بعض حديث في حديث آخر مخالف له في السند =

= ومثاله حديث رواه سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت