فهرس الكتاب
ولا يسوغ الحكم بالإدراج إلا إذا وجد ما يدل عليه فمن ذلك دلالة المدرج على امتناع نسبته إلى النبي صلى الله عليه و سلم وذلك كقول أبي هريرة في حديث للعبد المملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك وكقول ابن مسعود كما جزم به سليمان بن حرب في حديث الطيرة شرك وما منا إلا ومن ذلك تصريح بعض الرواة بالفصل وذلك بإضافته لقائله ويتقوى باقتصار بعض الرواة على الأصل كحديث التشهد وهذا هو الأكثر.
ومما دل الدليل على الإدراج فيه حديث ابن مسعود من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار ففي رواية أخرى قال النبي صلى الله عليه و سلم كلمة وقلت أنا أخرى فذكرهما فأفاد أن إحدى الكلمتين من قوله ثم وردت رواية ثالثة أفادت ان الكلمة التي من قوله هي الثانية وأكد ذلك رواية رابعة اقتصر فيها على الكلمة الأولى مضافة إلى النبي صلى الله عليه و سلم.
ومما دلت الأمارة على الإدراج فيه حديث الكسوف على ما ورد في رواية ابن ماجه وهو إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له فإن هذه الجملة الأخيرة وهي فإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له يظهر أنها مدرجة من كلام بعض الرواة ولذا لم تقع في سائر الروايات مع أن حديث الكسوف قد روي عن بضعة عشر من الصحابة على انه يكفي أن يقال إنها مخالفة للرواية التي وقعت في الصحيح وهي أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة.
قال أبو حامد الغزالي إن هذه الزيادة لم يصح نقلها فيجب تكذيب قائلها وغنما المروي ما ذكرنا يعني الحديث الذي ليست فيه هذه الزيادة قال ولو كان صحيحا لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية فكم من ظواهر أولت بالأدلة العقلية التي لا تتبين =
= في الوضوح إلى هذا الحد وأعظم ما يفرح به الملحدة أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا وأمثاله على خلاف الشرع فيسهل عليه طريق إبطال الشرع إن كان شرطه أمثال ذلك.