الصفحة 115 من 146

ثم إن قول أبي هريرة أسبغوا الوضوء قد روي في الصحيح مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال بعضهم إن هذا القسم نادر جدا حتى إنه يعز أن يوجد له مثال ثان يعزز به هذا المثال.

واما المدرج في أثناء الحديث فهو كثير إذا نظر إلى ما أدرج لتفسير الألفاظ الغريبة ومثاله خبر هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن بسرة بنت صفوان مرفوعا من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ.

قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام وقد وهم في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع وكذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما.

وقد روي من طريق أيوب من مس ذكره فليتوضأ وكان عروة يقول إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ فكانه لاح له من معنى الخبر أن مس ما قرب من الذكر بمنزلة مس الذكر فقال ما قال فظن بعض الرواة أن ما قاله هو نفس الخبر فأوردوه كذلك وقد تبين للباحثين أن الأنثيين والرفغ مدرجان في أثناء الخبر.

وقد روي من مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ وقد توهم بعضهم أنه على هذه الرواية يكون مثالا ثانيا لما وقع فيه الإدراج في الأول وليس كذلك لأن أول الحديث هو من مس وآخره فليتوضأ فالإدراج على كل حال إنما وقع في أثناء الحديث والرفغ بضم الراء وفتحها أصل الفخذين.

ومثال ما أدرج في أثناء الحديث لتفسير لفظ غريب حديث أنا زعيم والزعيم الحميل ببيت في الجنة الحديث فقوله والزعيم الحميل مدرج في أثناء الحديث لتفسير اللفظ الغريب فيه =

= والإدراج بجميع أقسامه محظور قال ابن السمعاني من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه وهو ملحق بالكذابين وقد استثنى بعضهم من ذلك ما ادرج لتفسير لفظ غريب لقلة وقوع الالتباس فيه وقد فعله الزهري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت