فهرس الكتاب
وهكذا يُقال: في إطلاق لفظ:"الشيء"على القرآن، لكن جهمًا وأتباعه يطلقونه اسمًا من أسماء الله؛ حتى يدللوا على: أن أسماء الله مخلوقة، وعلى أن القرآن مخلوق لعموم قول الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [ الزمر:62] . وهذا الاستدلال تلبيس من بِشر وشيخه الجهم. وعلى طريقتهم الضالة: أليس الله يقول: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ويقول سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} . والله - سبحانه - حيٌّ دائِمٌ لا يموت. والله أعلم.
شيَّعْتُ فُلانًا: قال صالح عن أبيه أحمد بن حنبل - رحمهما الله تعالى:"حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، أنهُ كان يكره أن يقول: شيَّعْتُ فُلانًا، وقال: إنما يُشيَّع الميت"انتهى.
"حرف الصاد"
(ص)
صاحب الحق في هذه الدنيا مغلوب: لابن القيم - رحمه الله تعالى - في:"إغاثة اللهفان" (2/ 177 - 179) كلام حافل في هذا ونحوه- رحمه الله تعالى -:"وقال: أما الدنيا فإنَّا نرى الكفَّار والمنافقين يغْلِبُون فيها، ويظهرون، ويكون لهم النصر والظفر. والقرآن لا يرِدُ بخلاف الحِسِّ، ويعتمد على هذا الظن: إذا أُديل عليه عدوٌّ من جنس الكفار والمنافقين، أو الفجرة الظالمين، وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى، فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق، فيقول: أنا على الحقِّ، وأنا مغلوبٌ، فصاحب الحقِّ في هذه الدنيا مغلوبٌ مقهور، والدولة فيها للباطل."
فإذا ذُكِّر بما وعد الله تعالى من حُسنِ العاقبة للمتقين والمؤمنين، قال: هذا في الآخرة فقط.
وإذا قيل له: كيف يفعلُ الله تعالى هذا بأوليائه وأحبَّائِه، وأهلِ الحقِّ؟