الصفحة 147 من 209

القرآن قديم: عقيدة أهل الإسلام مِنْ لدُنِ الصحابة - رضي الله عنهم - إلى يومنا هذا هي ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة: من أن القرآن العظيم: كلام الله - تعالى - وكانت هذه العبارة كافية لا يزيدون عليها. فلما بانت في المسلمين البوائن، ودبت الفتن فيمن شاء الله، فاه بعض المفتونين بأقوال، وعبارات يأباها الله ورسوله والمؤمنون، وكلها ترمي إلى مقاصد خبيثة ومذاهب ردئية ، تنقض الاعتقاد، وتفسد أساس التوحيد على أهل الإسلام، فقالوا بأهوائهم، مبتدعين: القرآن مخلوق، خلقه الله في اللوح المحفوظ أو في غيره. القرآن قديم. القرآن حكاية عن كلام الله. القرآن عبارة عن كلام الله. القرآن ليس كلام الله لكن عبارة عنه. القرآن حكاية عن المعنى القديم القائم بالنفس. القرآن عبارة عن المعنى القديم. القرآن صفة فعل لا صفة ذات.

قول اللفظية منهم: لفظي بالقرآن مخلوق. القرآن قديم، وهو معنى قائم بنفسه تعالى، ليس بحرف ولا صوت. القرآن قول جبريل وعبارته، ألَّفه بإلهام الله له. كتاب الله غير القرآن.

القرآن حكاية كلام الله: هذا اللفظ من أواب: عبد الله بن سعيد بن كلاب، فهو أول من قال ذلك، كما قاله الذهبي - رحمه الله تعالى - .

وهو يرمي بهذا القوم الفاسد إلى إنكار صفة الكلام لله تعالى، وأن الكلام صفة ذاتية قائمة بالله ليس من الصفات الاختيارية. وهذا من عبارات أهل البدع التي يطلقونها، وهم يرمون إلى مقاصد ينكرها أهل الملة قاطبة.

وقد نقض أبو الحسن الأشعري علي ابن كلاب مقالته، واستبدلها بأُخرى على شاكلتها:"القرآن عبارة عن كلام الله". وهذه وأمثالها إطلاقات حادثة، تحمل مقاصد عقدية باطلة.

القرآن صنعه الله: الصُّنع: إيجاد الفعل قال الله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [ النمل: من الآية88] . والقرآن العظيم: كلام الله حقيقة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله. لهذا فلا يُقال: القرآن صنع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت