فهرس الكتاب
كُلُّ عامٍ وأنتم بخير: هو بضم اللام من"كل": مبتدأ لا خبر له، ولو قيل: الخبر محذوف تقديره"يمر"؛ لقيل: هذا من المواضع التي لا يحذف فيها الخبر.
وعليه: فهو لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب، وإنَّا يتأدَّى به الدُّعاء إذا فتحت اللام من"كل"ظرف زمان - لإضافتها إلى زمان - منصوب نعت لخير.
كل مجتهد مصيب: صوابه أن يقال: كل مجتهد عند نفسه مصيب؛ إذ الحق واحد في أحد القولين أو الأقوال. أو يُقال: لكل مجتهد نصيب؛ إذ له أجران إن أصاب، وأجر واحد إن لم يصب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: وسُئِل: هل كل مجتهد مصيب؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون؟"فأجاب:"قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع، وذكر نزاع الناس فيها، وذكر أن لفظ الخطأ قد يراد به الإثم؛ وقد يراد به عدم العلم.
فإن أُريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم.
وإن أُريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره؛ ويكون ذلك علمًا بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه؛ ولكن الواصل إلى الصواب له أجران، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر".
كل مجتهد من أهل الأديان مصيب: في ترجمة عبيد الله بن الحسن العنبري، أنه كان ثقة في الحديث و"كان من كبار العلماء، العارفين بالسنة، إلا أن الناس رموه بالبدعة، بسبب قول حُكي عنه، من أنه كان يقول: بأن مجتهد من أهل الأديان مصيب، حتى كفره القاضي أبو بكر، وغيره".
وقد ساق قوله هذا، وما شابهه، الشاطبي في:"الاعتصام"وذكر رجوعه عنه، وأنه من باب زلة العالم، وقال كلمته المشهورة:"إذًا أرجع وأنا من الأصاغر، ولأن أكون ذنبًا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسًا في الباطل"ا هـ .