الصفحة 36 من 209

اللهم ارحم محمدًا صلى الله عليه وسلم وآله: في معرض تعقب ابن القيم - رحمه الله تعالى - لمن قال إن صلاة العبد على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى: طلب الرحمة - قال:".. أن أحدًا لو قال عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رحمه الله". بدل:"صلى الله عليه وسلم"؛ لبادرت الأُمة إلى الإنكار عليه، وعدوه مبتدعًا غير موقر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا مصلٍّ عليه، ولا مثن عليه بما يستحقه، ولا يستحق أن يصلى عليه بذلك عشر صلوات، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة: لم يمتنع شيء من ذلك". انتهى .

اللهم اسلبه الإيمان: قال النووي: - رحمه الله تعالى -:"فصل: لو دعا مسلم، على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان؛ عصى بذلك. وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء؟ فيه وجهان لأصحابنا، حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتوى، أصحهما: لا يكفر. وقد يحتج لهذا بقول الله تعالى إخبارًا عن موسى عليه السلام: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا} الآية. وفي هذا الاستدلال نظر، وإن قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا"انتهى .

اللهم اغفر لي إن شئت: النهي عن ذلك ورد في"الصحيحين"وغيرهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وساقه ابن القيم في"الهدي"في:"فصل: في ألفاظ كان - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يُقال - وذكر منها: ومنها أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت."

اللهم إني أريد الحج أو العمرة: هذه ونحوها هي عبارة تلفظ المتعبد بالنية، لما يريد القيام به من العبادات البدنية. وهي بدعة لا أصل لها في شرع، وقد غلط أقوام من أتباع الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - عليه في فهم مذهبه في قولِه: عن الصلاة، ففهموا منه مشروعية التلفظ بالنية، وطردوها في الحج والعمرة، ونحوهما من العبادات البدنية. وقد كشف عن هذا ابن القيم - رحمه الله تعالى - في"الهدي"وبينته في"التعالم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت