الصفحة 87 من 209

زعموا: لم تجئ لفظة"زعم"في القرآن إلا في الإخبار عن قوم مذمومين في أشياء مذمومة، فكره الناس المذمومين في أخلاقهم، والكافرين في أديانهم، والكاذبين في أقوالهم. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بئس مطية الرجل: زعموا". [رواه أبو داود، وغيره] .

وقال شريح:"زعموا"كنيةُ الكذبِ. رواه ابن سعد.

على أن"زعم"قد تجيء في"القول الحق المحقق"كما في حديث أنس - رضي الله عنه - الطويل، وفيه:"جاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال - صلى الله عليه وسلم: صدق" [رواه الشيخان وغيرهما] .

زكي الدين: قرر أهل العلم على أن هذه النعوت المضافة إلى الدين: مثل زكي الدين، محيي الدين، نور الدين، فخر الإسلام، صدر الشريعة، ونحوها أنها:

إنما حدثت في الأزمنة المتأخرة، أما المتقدمون فهم بريئون من ذلك.

وإنها تقتضي تزكية المرء نفسه، والله تعالى يقول: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} .

وإنها من البدع المنكرة التي عمت بها البلوى.

ولهذا كان أجلة العلماء يتحاشون منها مثل: النووي - رحمه الله تعالى - وابن تيمية - رحمه الله تعالى - .

زمان سوء: أي سبَّ الزمان بمعنى سب الدهر.

قال السكوني:"ويقول قائلهم:"هذا زمان سوء"، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضر، فيعود اعتراضهم إلى الفاعل سبحانه وتعالى، ولهذا المعنى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر". أي: فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر وغيره، لأنكم إذا سببتم الدهر؛ لأنه يفعل بكم الضر، وهو في الحقيقة لم يفعل شيئًا، فيصير سبكم للفاعل على الحقيقة، وهو: الله سبحانه. وهو كفر"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت