مهمات صعبة
بدر بن نادر المشاري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذي كرم الإنسان بالعلم والحجى وهدى المؤمنين بنور الكتاب الذي لم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي من تبعه فقد نجى الذي أنزل إليه القرآن الكريم فأشرق الصبح وزال الدجى أما بعد
فهذه مهمات صعبة سأذكرها لكم لكن لا لأكلفكم بها ولكن لأشخذ هممكم بها خصوصا وهي من أخيار
تاريخهم مجيد وماضيهم فريد ( أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب )
ماكان حديثا يفترى ولا فُتونا يتردد ذلك الحديث الذي روى فيه التاريخ أنباء أعظم ثلة ظهرت على دنيا العقيدة والإيمان .
ذلك أن التاريخ بطوله وعرضه لم يشهد من التوثيق والصدق وتحري الحقيقة ماشهدته تلك الحقبة من تاريخ الإسلام ورجاله السابقين فالعظمة الباهرة التي سنسمع في مهمات صعبة لألئك الرجال الشاهقين ليست اساطير وإن بدت من فَرط إعجازها كالأساطير .
إنها حقائق تُشكل كل ما لألئك الرجال من شخصية وحياة وإنها لتسمو وتتألق لابقدر ما يريد المستمعون المتكلمون أمثالي والواصفون بل بقدر ما أراد لها أصحابها وذَووها وبقدر مابذلوا في سبيل التفوق والكمال من جهد خارق مبرور
وهذا الكلام في الموضوع لا يزعم لنفسه القدرة على تقديم هذه العظمة كاملة للمستمعين إذ حسبه أن يومي إلى سِماتِها ويتطلع إلى سمائها
ألا إن التاريخ لم يشهد رجالا عقدوا عزمهم ونواياهم على غاية تناهت في العدالة والسمو ثم نذروا لها حياتهم على نسق تناهى في الجسارة والتضحية والبذل كما شهد في أولئك الرجال ..
لقد جاءوا الحياة في أوانهم المرتقب ويومهم الموعود فحين كانت الحياة تهيب بمن يجدد لقِيمٍتها الروحية شبابها وصوابها جاء هؤلاء مبشرين وناسكين .