وحين كانت تهيب بمن يضع عن البشرية الرازحة أغلالها ويُحرّز وجودها ومصيرها جاء هؤلاء وراء رسولهم العظيم ثوارا ومحررين وحين كانت تهيب بمن يستشرف للحضارة الإنسانية مطالع جديدة ورشيدة جاء هؤلاء روادا ومستشرقين ..
كيف أنجز أولئك الأبرار كل هذا الذي أنجزوه في بضع سنين ؟؟
كيف دمدموا على العالم القديم بإمبراطورياته وصولجانه وحوّلوه إلى كثيب مَهيل ؟؟
كيف شادوا بقرآن الله وكلماته عالما جديدا يهتز نضرة ويتألق عظمة ويتفوق اقتدارا ..؟؟
وقبل هذا كله وفوق هذا كله كيف استطاعوا في مثل سرعة الضوء أن يضيئوا الضمير الإنساني بحقيقة التوحيد ويكنسوا منه إلى الأبد وثنية القرون ..؟؟
تلك هي معجزتهم الحقة
وأيضا فإن معجزتهم الحقة تتمثل في تلك القدرة النفسية الهائلة التي صاغوا بها فضائلهم واعتصموا بإيمانهم على نحو يَجِلُّ عن النظير ..
على ان كل معجزاتهم التي حققوها لم تكن سوى انعكاس متواضع للمعجزة الكبرى التى أهلت على الدنيا يوم أذِن الله لقرآنه الكريم أن يتنزل ولرسول الأمين أن يُبلّغ ولموكب الإسلام أن يبدأ على طريق النور خطاه ..
ففي صورهم هذه نرى صور جميع الأبطال
نرى إيمانهم وثباتهم وبطولتهم وولاءهم لله وللرسول
نرى البذل الذي بذلوا والهول الذي احتملوا والفوز الذي احرزوا
ونرى الدور الجليل الذي نهضوا به لتحرير البشرية كلها من وثنية الضمير وضياع المصير..
أولئك القوم إن عدوا وإن ذكروا ... *** وما سواهم فقوم غير معددو
إليكم طرفا من أخبارهم ....
ابتلع عشرين ومائتي رجلٍ ...
مجزأةُ بن ثور
... مدينة تستر التي انحاز إليها الهرمزان وجلس فيها وهي من أجمل مدن الفرس جمالا وأبهاها طبيعة وأقواها تحصينا
وحولها سور كبير عالٍ يحيط بها إحاطة السور بالمعصم قال المؤرخون عنه: