فهرس الكتاب
[ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه: كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي. إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا على الأيادي ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة (لوقا 22: 52) ] .
وأصر الكهنة على فعلتهم ليؤكد أن تسليمهم المسيح ليس وليد غضب مؤقت أو خوف من الاضطرابات المتوقعة من الشعب، بل هو إصرار على إخفاء جريمة الكهنة بتحريف التوراة واستخدامها لمصالحهم الخاصة، فكان لابد من قتل كل من يفضحهم مثلما فعلوا مع زكريا ويوحنا والآن المسيح.
[فأجابهم بيلاطس قائلًا: أتريدون أن أطلق لكم ملك اليهود؟. لأنه عرف أن رؤساء الكهنة كانوا قد أسلموه حسدًا. فهيج رؤساء الكهنة الجمع لكي يطلق لهم بالحري باراباس (مرقس 15: 9 - 11) ] .
[ولكن رؤساء الكهنة والشيوخ حرضوا الجموع على أن يطلبوا باراباس ويهلكوا يسوع (متى 27: 20) ] .
[فقال لهم بيلاطس: فماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟. قال له الجميع: ليصلب!. فقال الوالي: وأي شر عمل؟. فكانوا يزدادون صراخًا قائلين: ليصلب!!. فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئًا، بل بالحري يحدث شغب، أخذ ماء وغسل يديه قدام الجميع قائلًا: إني بريء من دم هذا البار! أبصروا أنتم. فأجاب جميع الشعب وقالوا: دمه علينا وعلى أولادنا. (متى 27: 22 - 25) ] .
إلى هذا الدرجة وصل الفساد ليس في طبقة الكهنة فحسب بل إلى النخاع إلى الشعب الذي كان يهلل للمسيح ويسير خلفه فانقلب الجميع عليه وفقًا لرغبة الكهنة. فثبت من الإنجيل مدى فساد أخلاق الكهنة وقدرتهم على التحريف ووقوعه بالفعل وكشفه من خلال يوحنا والمسيح وكيف أن يوحنا دفع حياته ثمنًا لهذا التحريف وتأمر اليهود على المسيح وتسليمه ليصلب. وبعد هذا يأتي من يدافع عن اليهود ويقول أنهم حافظوا على كتابهم سليم. إن من يفعل هذا إما جاهل أو صاحب غرض أو مرض، ولكن وفقًا للبحث العلمي الحيادي يتأكد وقوع التحريف بشهادة رجال الكنيسة أنفسهم.
والأكثر مفاجأة أن القس أكد بنفسه محاولة كهنة اليهود القيام بتحريف التوراة.
[إن أخر مجمع شهير خاص بأسفار الكتاب المقدس عقده اليهود هو مجمع بامنيا أو يمنة سنة 90م بعد دمار أورشليم وصار بديلًا لسنهدرين أورشليم اليهودي وقد عقد للتأكيد على قانونية أسفار العهد القديم ولشرح قانونية الكتابات وهى التقسيم الثالث لأسفار العهد القديم عند اليهود، والتي تسمى بالكتابات (الكتوبيم) . والتي تتكون من أسفار أيوب والمزامير والجامعة والأمثال ونشيد الإنشاد وأخبار الأيام وعزرا ونحميا، والتي كان كتابها الذين كتبوها بالروح القدس يعملون في وظائف مدنية إلى جانب موهبة النبوة التي أعطيت لهم، تمييزًا لهم عن بقية الأسفار التي كتبها الأنبياء الذين كانوا مكرسين ومتفرغين فقط لرسالتهم النبوية] [1] .
أليس كلام القس أبلغ دليل على تحريف اليهود للعهد القديم. فهناك ليس فقط كلمات أو حتى مقاطع بل أسفار بأكملها تم إضافتها واحتاج الأمر مجمع لكهنة اليهود بعد مئات السنين من نزول التوراة لوضع أساس لشرعيتها وإضفاء القداسة عليها. هكذا قرر اليهود ما هو مقدس وغير مقدس في التوراة بعيدًا عن السماء. وقد يسأل البعض وما هو ذنب القس في إضافة اليهود أسفار لكتابهم المقدس؟. والرد الأول أن القس والقمص يؤمنان أن الكتاب المقدس بعهديه هو من عند الله وأنه لم يضاف أو يحذف أو يتغير حرف منه. والثاني أنه يخالف قول بطرس أن النبوة وبالتالي الكتاب المرسل ليس بمشيئة بشر بل اختيار إلهي. ويبدو أن الدفاع المستميت للقس عن العهد القديم كان تحسبًا لتشابه وضعه مع
(1) عظمة الكتاب المقدس - ردًا على الدكتور زغلول النجار - القس بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة العذراء مريم الأثرية.