الصفحة 120 من 372

وضع العهد الجديد من حيث اختيار الأناجيل وإضفاء القداسة عليها من قبل الكنائس التي استقرت على الأربع بشائر من بين العديد من الأناجيل الأخرى. ليس هذا فحسب بل أضافت عليها أسفار أخرى مثل أعمال الرسل والرسائل ورؤيا يوحنا اللاهوتية وهى أسفار لم يكتبها أنبياء من الأساس إذا تجاوزنا عن البشائر التي كتبت عن المسيح وأقواله وليس على لسان المسيح.

وأما باقي ما حدث في المجمع فهو يؤكد بما لا يدع مجال للشك على تحريف اليهود لكتابهم المقدس.

[وكان من أسباب انعقاد هذا المجمع أيضا قيام اليهود مرة أخرى لمواجهة الانتشار المسيحي القوي بين اليهود أيضًا قيام اليهود مرة أخرى لمواجهة الانتشار المسيحي القوي بين اليهود ودخول الكثيرين منهم للإيمان المسيحي فأرادوا أن يوقفوا هذه الحملة بأي شكل من الأشكال عن طريق تشكيك المسيحيين في الأسفار المقدسة التي يستخدمونها في تبشيرهم وكنائسهم الممتدة عن طريق تشكيكهن في الترجمة السبعينية المستخدمة والواسعة الانتشار آنذاك للدعوة على حث اليهود لمناهضة المسيحيين قولًا وفعلًا باضطهاد هؤلاء المسحيين الكفرة كما أسموهم والدعاء عليهم باللعنة في بركة خاصة وضعوها ضمن البركات الثماني عشر التي تُتلى في صلاتهم والتي ألفها وكتبها الفقيه صموئيل الصغير بتكليف من الفقيه غيمالائيل الثاني فقررها هذا المجمع اللصوصي وأضافها على صلواتهم] [1] .

ما أشبه الليلة بالبارحة فما حدث مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - حدث مع المسيح من التشكيك بكل الوسائل الغير مشروعة حتى تحريف الكتاب المقدس. فمن إضافة أسفار إلى العهد القديم إلى التأويل الخاطئ له إلى الكذب على كتابهم والذي دعى القس إلى اتهام المجمع بأنه لصوصي ثم بعد ذلك يدافع القس عن الكهنة. واستمرارا للحظة الصدق والحقيقة في كلام القس نجد في النهاية المفاجأة الكبرى في توصيات المؤتمر المناهض لانتشار المسيحية والذي يعنينا من هذه التوصيات.

[التوصية بإصدار ترجمات يونانية جديدة للعهد القديم بدلًا من الترجمة السبعينية التي يعتمد عليها المسيحيون في تبشيرهم وإعطاء هذه الترجمات الجديدة مسحة تفسيرية خاصة في الآيات والنبوات التي تتكلم عن المسيح] [2] .

هكذا أكد القس وأثبت بنفسه قيام اليهود في تجربة سابقة بتحريف كتابهم المقدس بإضافة الأسفار إليه وتأويله بأسلوب خاطئ حتى لا يكون دليل عليهم في ما يخص دلائل نبوة المسيح ووصلوا في نهاية الأمر إلى إعادة كتابة كتابهم المقدس وترجمته بالأسلوب والصيغة التي تناسب أهوائهم فصدق فيهم قول القرآن يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله. واتهم القس هؤلاء الكهنة باللصوص فشهد شاهد من أهله. فإذا كان اليهود قد سبق لهم فعل هذا مع المسيح فلماذا وقد إجترأوا مرة على كتابهم أن لا يكرروها مع الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - لإخفاء البشائر به في الكتاب الذي أصبح غير مقدس. خاصة أنهم محتكري التوراة وتفسيراتها حتى اليوم كما يحدث مع الكهنة في اليهودية والإكليروس في الكنائس وعلى رأسها الكنيسة القبطية. فهل يستطيع أي كائن من كان أن يعارض البابا في تفسيراته وأحكامه في شرح الإنجيل وأحكامه. إن ما يجري اليوم من محاكمات تقوم بها الكنيسة لأبلغ دليل على ما أقول.

ولكن كبرى المفاجأت هو موقف القس نفسه ودفاعه المستميت عن اليهود وكهنتهم وكتابهم. فإذا قلنا أن الرجل مثالي ومؤمن بصدق كتابه المقدس وحرص اليهود عليه كان الأمر منطقي، ولكن أن يكون القس قد مر بتجربة سابقة مع اليهود بها كل الأفعال التي مر بها المسلمين

(1) عظمة الكتاب المقدس - ردًا على الدكتور زغلول النجار - القس بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة العذراء مريم الأثرية.

(2) عظمة الكتاب المقدس - ردًا على الدكتور زغلول النجار - القس بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة العذراء مريم الأثرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت