الصفحة 121 من 372

من تشكيك وتأويل وتحريف في كتابهم لإنكار المسيح كما أنكروا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ووصفهم بالمجمع اللصوصي بما يضم من كهنة فهذا هو الغريب هو تناقض المواقف وفقًا للأهواء الذي ينم على حقد دفين وتشابه في الأخلاقيات مع كهنة اليهود. فعندما وضع رجال الكنيسة ومنهم القس في نفس موضع كهنة اليهود مع المسيح، انقلب رجال الكنيسة والقس على آرائه السابقة كراهية في المسلمين وتشكيكهم في نبوة رسولهم ليؤكد للقارئ المسلم أن لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم وأن أكثرهم فاسقين. ولم يبقى للقس إلا أن يقول في نهاية كلامه ما قاله اليهود سابقًا (اللهم فإن آلهة قريش أحق بأن تُعبد) .

وهنا قد يتبادر للذهن تساؤل حتى بين المسلمين يقول: بصرف النظر عن كل الأدلة التي سيقت للتأكيد على أن التحريف اللفظي حدث بالفعل يبقى أن ما يقوله القمص والقس وكثير من رجال الدين المسيحي له أصول في التفاسير والفقه الإسلامي وأنهم يتبعون من قال هذا من فقهاء المسلمين وأنهم يميلون إلى هذا الرأي فما ذنبهم؟.

وجواب هذا التساؤل بسيط للغاية وهو هنا عودة لمبدأ التحريف وهو الدخول على أصل الكلام ومحاولة لي عنق الحقيقة إلى اتجاه واحد فقط على هوى ومصلحة المحرف. فإذا كان القمص والقس بريئان من تهمة التحريف كان بإمكانهما شرح وتوثيق كل الآراء ثم يميلان إلى الرأي الذي يرغبان ويتركا للقارئ الحكم بصواب أي الآراء. لكن القمص والقس قاما باستخدام كل الطرق الغير مشروعة من إخفاء أجزاء من الآيات وتغيير في التفاسير بلي المعاني وكل وسائل تحريف اللفظ أو تأويله لإقناع القارئ أن الرأي الموافق رأيهم هو ما أجمع عليه المفسرين وهو الرأي الصحيح للقرآن والحديث النبوي وأن كل من خالف هذا الرأي إما جاهل أو حاقد على النصارى ومبرمج منذ الطفولة على كراهيتهم. كما أن المسلمين لا يحسنوا قراءة كتبهم وأنهم ضحية التطرف الإسلامي. وهى نفس النغمة التي يستخدمها الغرب في جعل المسلمين ينقسمون إلى معتدلين ومتطرفين، فالمعتدلين وبدون تفكير هم من ينساقون خلف الغرب والأقباط أما المتطرفين فهم من يرفضون التسليم التام بكل ما يقال لهم.

هكذا يريدان أن يصلا بالمسلمين لهذه القناعة، الخلاف بين التنوير والظلامية، التقدم والتأخر وغيرها من مرادفات يستطيعون من خلالها التحكم بفكر المسلمين. إن ما قام به القمص والقس لهو عودة وإحياء وتأكيد على مبدأ وأسلوب التحريف اللذان ينكرانه ولكن كل ما قاما به هو تأكيد على وقوعه قولًا وفعلًا.

والآن بعد أن ألقى القمص كل ما في جعبته حول قضية التحريف وقال كل ما يتمناه إنكارًا لما تروج له الكنيسة أنهم مضطهدون وأن المسلمين يقطعون ألسنتهم وفوق هذا تم إضافة كلام القس رئيس اللاهوت الدفاعي في الكنيسة القبطية وتم الرد على كل أقوالهم وتفنيد أساليبهما الملتوية أو الجاهلة. في النهاية يعود الحكم للقارئ ليتخذ الرأي النهائي الخاص به بمطلق الحرية في الاختيار فيما هو صواب أو خطأ.

يعود القمص ليناقض ما بدأ به الكلام من الاستشهاد بالقرآن ليكون حجة على المسلمين إلى الاستشهاد بالكتاب المقدس الذي لا يؤمن به إلا هو.

س: هل توجد آيات بالكتاب المقدس تشهد أن الكتاب المقدس لم يحرف. إحنا قولنا الآيات اللي في القرآن اللي بتشهد للكتاب المقدس إن هو منزل وقولنا آيات التحريف وطلع الكتاب المقدس بريء جدًا من التحريف. دلوقت عايزين الآيات اللي في الكتاب المقدس اللي بتشهد بصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت