الصفحة 122 من 372

ج: ده سؤال مهم قوي. هو فيه في الكتاب المقدس، السيد المسيح من أقواله في بشارة متى إصحاح 24 وآية 35 يقول (السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول) . وفي بشارة متى إصحاح 5 وآية 18 المسيح بيقول (فإني أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل) . يعني في الآية الأولى كلامي لا يزول كلامي. وبعدين حرف من كلامي لا يزول وبعدين ولا نقطة واحدة من كلامي لا يزول. ليه بأه، أصل في الكتاب المقدس تحذير وعقوبة للّي يحرف. في سفر الرؤيا إصحاح 22 آية 18،19 يقول إيه (إن كان أحد يزيد على هذا الكلام يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب. وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله اسمه ونصيبه من سفر الحياة) . طب مين يحذف علشان يتحذف ومين يزود علشان تزيد عليه الضربات. مين يعقل إنه يجروء إنه يعمل مثل هذا الأمر.

في البداية لابد من التذكير أنه علينا أولا أن نتأكد من مصداقية الكتاب وفقًا لمعايير حيادية ومنطقية كما يطلب القمص من المسلمين الحكم على القرآن وأن يناقشوا ويبحثوا القضايا الإسلامية بأسلوب القرن الواحد والعشرين. وإذا ثبتت قداسته بعد اجتياز معايير المصداقية والحصانة يكون لرأيه قيمة ذات شأن. أما قبل ذلك فليس له مصداقية لأن التابع لا يكذّب ولا يخالف المصدر. فهل يعقل أن يقول الكتاب المقدس ما يخالف تأكيد مصداقيته.

وإذا افترضنا جدلًا صحة الاستدلال بالأقوال التي ذكرها القمص فسنجده هنا يمارس مع كتابه المقدس نفس الاسلوب الاختياري الذي استخدمه مع القرآن. فهو يذكر الجزء الذي يؤكد كلامه بعيدًا عن سياقه وبالعودة إلى الأقوال المذكورة في سياقها سنجد أن الأمر يختلف. ففي قول المسيح (فقال لهم يسوع: أما تنظرون جميع هذا؟ الحق أقول لكم: إنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض) (متى 24: 2) فسأله التلاميذ عن زمن وقوع هذا الحدث فسرد المسيح الوقائع التي ستحدث مصاحبة وقبل وقوع الحدث حتى قال (السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول) (متى 24: 35) . فيتضح من هذا السرد أن المسيح تحدث عن واقعة محددة وليس مبدأ مطلق وأن كل ما ذكره عن الأحداث القادمة لن يتغير، (كلامي) هنا ليس المقصود هو الكلام المكتوب بل ما ذكره عن الأحداث التي ستقع حتى هدم الهيكل.

وفي قوله (فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل) (متى 5:18) فهذا الكلام في سياق موعظة المسيح على الجبل يؤكد فيها على احترامه للناموس وشريعة موسى وإنه سيستمر في التأكيد عليها. فالمقصود هنا أحكام وقوانين الشريعة وليس الكلام المكتوب المدون. فمعنى الكلام هنا رمزي وليس حقيقي يدل على الكتابة.

وهنا نقطة جديرة بالملاحظة يؤكدها ما ذكر في رؤيا يوحنا وقبله ذكره موسى وحذر اليهود من فعلها. فإذا كان التحذير من تغيير التوراة والآن الإنجيل، أليس هذا دليل على قابلية تغيير الكتاب المقدس وأن أسلوب الكتابة لا يعطيه الحصانة من العبث. إن التحذير والوعيد يؤكد على احتمالية حدوث هذا الفعل واستعداد اليهود والنصارى على القيام به فلا يجرم الفعل إلا إذا كان هناك احتمال لوقوعه. ويختلف الأمر بالنسبة للقرآن الذي تحدى الله الإنس والجن بأن يأتوا بسورة مثله وأنه يحميه ليوم الدين. وهذا الرأي يؤدي بنا إلى سؤال آخر هل هذا التحذير كان كافي في السابق لمنع اليهود من تغيير كتابهم وهل التحذير هذه المرة سيمنع النصارى من تغيير كتابهم. لقد ذكرنا سابقًا على لسان القس كيف أنهم في مجمع (بامنيا) سنة 90م حاولوا تغيير الكتاب كراهيته في المسيح.

والآن حتى سفر رؤيا يوحنا اللاهوتية الذي أشار إليه القمص لا ينطبق عليه أي من معايير كتب الأنبياء فيوحنا لم يكن نبي ولم يتحدث عن المسيح مثل البشارات الأربع بل هى رؤيا شخصية له فمن الذي أضاف هذا السفر إلى العهد الجديد. هل هو الروح القدس؟. إن مجمع شبيه بمجمع (بامنيا) قد أضاف هذا السفر من تلقاء نفسه وباختيار بشري إلى الكتاب المقدس. فمن له السلطة لإضفاء القداسة على كلام البشر، أليست النبوة هى باختيار إلهي كما قال بطرس، فمن خالف هذا الاختيار.

إن إشارات القمص من الإنجيل ارتدت عليه ولم تساعده. فمن الأفضل له أن يصمت لأنه كلما تكلم زادت أخطاءه أكثر كمن يحاول النجاة من الغرق، كلما زادت حركته وهو يعتقد أنه يحاول النجاة ازداد غرقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت