الصفحة 135 من 372

النسفي: (فسألوا أهل الذكر) أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرًا.

الزمخشري: قالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، فقيل: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم) على ألسنة الملائكة (فسألوا أهل الذكر) وهم أهل الكتاب، ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرًا.

الدر المنثور: وقال: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) يعني فاسألوا أهل الذكر والكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتهم أم ملائكة؟.

ابن عباس: (وما أرسلنا من قبلك) يا محمد الرسل (إلا رجالًا) أدميا مثلك (نوحي إليهم) بالأمر والنهي والعلامات (فسألوا أهل الذكر) أهل التوراة والإنجيل (إن كنتم لا تعلمون) أن الله لم يرسل إلا إنسيًا.

المنتخب: وما أرسلنا إلى الأمم السابقة قبل إرسالك إلى أمتك -أيها النبي- إلا رجالًا نوحي إليهم بما نريد تبليغه لهم، ولم نرسل ملائكة كما يريد كفار قومك، فسألوا -أيها الكافرون- أهل العلم بالكتب السماوية إن كنتم لا تعلمون ذلك فستعرفون أن رسل الله جميعًا ما كانوا إلا رجالًا لا ملائكة.

بالتأكيد عزيزي القارئ زادت دهشتك من كم المغالطات ومدى الصدمة في هؤلاء الذين يدّعون البراءة والمحبة والمسكنة، وكيف أن أكثرهم كما قال القرآن فاسقين ومنافقين ويحقدون على المسلمين حسدًا ويريدون الصد عن سبيل الله. ولكن تعوّد عزيزي القارئ على هذا الوضع الجديد والحقيقي بعيدًا عن نفاقهم لأنه سيستمر معنا في هذا الكتاب.

ونستمر في قراءة تفسير الشيخ بطرس.

وبعدين محمد نفسه في آيات قرآنية يشهد بالتوراة والإنجيل اللي كانوا في عهده إنهم سلام بدليل - شوفي الآية - سورة القصص 49 (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما فأتبعه) فهو يقصد منهما التوراة والإنجيل).

لا نستطيع أن نجتزئ الآية من سياقها حتى نعرف مضمونها. ومن السياق يتضح من كلمة (قل) في بداية الآية أنها للرد على مجادلات كفار قريش والتي ذكرها المفسرين في معرض سردهم لهذه المجادلات.

الرازي: أعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم عند الخوف قالوا: هلّا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك، بين أيضًا إنه بعد الإرسال إلى أهل مكة قالوا: (لولا أوتي مثل ما أوتي موسى) فهؤلاء قبل البعثة يتعلقون بشبهة وبعد البعثة يتعلقون بأخرى، فظهر أنه لا مقصود لهم سوى الزيغ والعناد. أما قوله: (فلما جاءهم الحق من عندنا) أي جاءهم الرسول المصدق بالكتاب المعجز مع سائر المعجزات قالوا: لولا أوتي مثل ما أوتي موسى من الكتاب المنزل جملة واحدة ومن سائر المعجزات.

ويضيف الرازي: ثم إنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة بقوله: (أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت