فهرس الكتاب
نفس الحال ينطبق على الإنجيل، فالمسيح لم يُملي إنجيل على أتباعه، أي أن هذه الأناجيل ليس لها أصل سماوي بل هى نتاج تدوين التلاميذ لحياة وتعاليم المسيح. ورغم هذا فهى أناجيل مرجحة وليست قاطعة وأن مرجعيتها من مرجعية الكنائس التي تدعمها. فالاستقرار على هذه الأناجيل لم يكن اختيار إلهي بل تفضيل بشري لبعض المخطوطات على غيرها والمنسوبة للمسيح. ورغم هذا فإن الأناجيل قد تعرضت للنقد في عهود الاضطهاد حتى استقرت بعد حوالي 400 سنة من دعوة المسيح وعظاته. هذا بخلاف التغيرات نتيجة الترجمات للغات المتعددة حتى لم تعد تعرف أين هو المصدر لهذه التراجم بأكملها.
هذه ردود مختصرة لأسئلة القمص الشهيرة والمتكررة في كثير من السجالات في كافة فروع الفكر سواء المكتوب أو المشاهد. انتظارًا لتفاصيل تدوين كتاب القمص المقدس. ونعود مرة أخرى لاستغلال كتابات المؤرخين والمفكرين والمفسرين المسلمين ووضع كلام على لسانهم لم يقولوه أو فكروا فيه من الأساس.
س: همه أحيانًا بيقولوا يا قدس أبونا إن في اختلاف. إحنا عايزين نوضح لهم إن الاختلاف ده ترجمات لكن المعنى واحد.
ج: تمامًا اللي هو قولنا الحروف السبعة للقرآن، يعني يسكتوا أحسن مش كده. نرجع تاني، مستعدين يعني وبعدين حرق المصاحف الستة. ما تخليناش نثير السامع، يعني الراجل الطيب وبيسمع فلازم إن إحنا نراعيه برضه.
وفي هذا قال الأستاذ أحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام) الجزء الأول ص358. قال: (ذهبت طائفة من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل. وفي حجة لهؤلاء أن التوراة قد طبقت مشارق الأرض ومغاربها قبل ظهور محمد ولا يعلم عدد نسخها إلا الله ومن الممتنع أن يقع التواطؤ على التبديل والتغيير في جميع تلك النسخ بحيث لا يتبقى في الأرض نسخة إلا مبدلة ومغيرة والتغيير على منهاج واحد وهذا يحيله العقل ويشهد ببطلانه.) الكلام ده بتاع مين الأستاذ أحمد أمين اللي كتب ضحى الإسلام وليه فجر الإسلام الجزء الأول ص358. يعني مفكر إسلامي ومؤرخ وبيقول إن ده يستحيل لأن ها يجمعوا الكتب دي إزاي ويغيروها.
إذن لا يمكن في أي لغة من لغات العالم ولا يمكن في أي مكان في العالم ولا يمكن لأي شخص من أشخاص العالم إن هو يغير لأنه كان انتشر لكل بلاد العالم هيلمهم إزاي ويغيرهم.
هذا ما أشرنا إليه في السابق من أن القمص يضع كلام على لسان أشخاص لم يتفوهوا به. فهو ينسب للأستاذ أحمد أمين كما ينسب لآخرين سواء مفكرين أو مفسرين أقوال لم يذكروها والدليل ما ذكره الأستاذ أحمد أمين أن هناك طائفة من أئمة الحديث ذهبت إلى رأي محدد وحجتهم كذا. أي أن هذا ليس رأيه وليس طرف بشكل أو بأخر ولا دخل له فيما ذهبت إليه هذه الطائفة ولكن القمص رآى لمجرد أن الأستاذ أحمد أمين عرض هذا الرأي فهو ينسبه إليه وأنه تبناه. فهذا التصرف شبيه بالغريق الذي يتعلق بقشة.
وأما الترجمات وربطها بالتهديدات التي أطلقها بخصوص السبعة أحرف فهو تشويش لا قيمة له ويكفي أن نقول أن الترجمات لا تخلوا من اختلاف يخل باللغة والسياق والمصداقية والعصمة. فالترجمة هى نتاج فكري بشري ومقدرة على فهم اللغة حتى يستطيع المترجم أن ينقل ما يعنيه النص. فأولًا لابد أن يفهم النص الأصلي فهمًا كاملًا ثم يضعه في نفس القالب بالكلمات التي تؤكد هذا المعنى والفهم في اللغة التي يترجم لها. وهو ما لم يستطع أي إنسان فعله والدليل هو توالي ظهور ترجمات منقحة للكتاب المقدس. فرغم عدم تعمقي في اللغة، رصدت أكثر