فهرس الكتاب
مفهوم التحريف
نبحث في هذا الجز الأخير من عرض القمص لقضايا المسيحية الخلافية مع الإسلام, قضية تحريف الكتاب المقدس. وكان القمص قد أسهب في حلقاته التليفزيونية على التأكيد أن أرائه هى نتاج دراسته للعقائد الإسلامية طوال ستين عاما درس منها لعشر سنوات اللغة العربية. ومع البحث في المصادر المسيحية أثناء دراستي لها للرد على أكاذيب القمص اكتشفت أن كثير من هذه الآراء متواجدة في مصادر كثيرة سواء قديمة أو حديثة وداخل مصر [1] وخارجها [2] , وان كثير من هذه المصادر تحمل ألقاب اكبر بكثير من لقب قمص خاصة في مصر حيث اخذ على عاتقه اللاهوت الدفاعي عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فضلًا عن الكتب التي ألفها وتزين مؤخرة كتبه وقد تصل إلى ما يزيد عن 50 كتابا بخلاف موقعه على الانترنت والذي يحفل بالكثير من الكتب من مصادر مختلفة وندوات وأراء في كافة المجالات اللاهوتية. وهذا يعطيه ويعطي أرائه وكتاباته صبغة رسمية أنها تمثل الرأي الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تمثل اغلب أقباط مصر.
لهذا السبب سوف أضيف آراءه بجانب أراء القمص, وسوف استخدم المراجع الإسلامية التي أشار إليها في كتبه المسيحية الدفاعية لتكون هى المرجعية فتقطع خط الرجعة على المهاترات التي قد تثار عن اختلاف المصادر والمراجع والطبعات, ولتكون حجة على كاتبها فلا مجال للادعاء بالجهل واللبس. وكذلك لتوضيح أن رجال اللاهوت يتكلمون وهم دارسون لكل صغيرة وكبيرة من أقوال الفقهاء المسلمين وان ردودهم على بينة وان تأويلهم للمرجعيات عن معرفة وتعمد وليس عن جهل. وكل من يدعي عدم المعرفة هو متلاعب ويمارس مبدأ التقية التي يحاول القمص إلصاقها بالمسلمين.
وعلينا أن نحترس من خطأ كثيرا ما يقع فيه المسلم وهو قيام الآخرين بفرض تعريفاتهم ونقاط ومعايير الحوار على المسلمين وهذا كثيرًا ما يحول الحوار إلى إستحمار. وكي تكون حالة الحوار صادقة وهادفة لابد أولا من الاتفاق على الأسس والمرجعيات التي سيبنى عليها هذا الحوار من تعريفات ونقاط ومواضيع. لذا سوف أبدا بوضع أسس هذا الحوار من نقطة البداية فيما يخص القضية التي سيدور حولها النقاش في هذا الجزء.
يدور النقاش حول التحريف, والتحريف في اللغة العربية جاء من (حرَّف الشيء: أماله, حرَّف الكلام: غيره وصرفه عن معانيه) [3] ، [قال القفال: التحريف التغيير والتبديل واصله من الانحراف عن الشيء والتحريف عنه, قال تعالى: (إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة) (الأنفال 16) , والتحريف هو إحالة الشيء عن حقه، يقال: قلم محرف إذا كان رأسه قط مائلًا غير مستقيم] [4] .
هذا هو التحريف في اللغة العربية من الناحية اللغوية أما من الناحية التطبيقية فهو (ما هو التحريف وما معناه؟
(1) القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية ورئيس اللاهوت الدفاعي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
(2) المسيح في الإسلام - د/ ميشال الحايك - نقد وتعليق الأستاذ الدكتور محمد عمارة.
(3) المعجم الوجيز - مجمع اللغة العربية
(4) تفسير مفاتيح الغيب - فخر الدين الرازي.