فهرس الكتاب
قال الله - تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15] ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطر على الحرِّ والعبد، والذكرِ والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة"؛ متفق عليه.
وتجب على كل مسلم عن نفسه، وعمَّن تلزمه مؤونته، صاعًا من غالب قوت البلد، إذا كان فاضلًا عن قوت يومه وليلته وقوت عياله، والأفضلُ فيها الأنفعُ للفقراء.
ووقت إخراجها يومُ العيد قبل الصلاة، ويجوز قبله بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرُها عن يوم العيد.
وعن ابن عباس قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة - أي: صلاة العيد - فهي صدقة من الصدقات"؛ رواه أبو داود وابن ماجه.
ولا يجزئ إخراج القيمة؛ لأنه خلاف السُّنة.
ويجوز أن يعطي الجماعةُ فطرَهم الواحد، وأن يعطي الواحدُ فطرتَه الجماعة.
ولا يجوز أن تعطى إلا الفقير أو وكيله.
وتجب زكاة الفطر بغروب الشمس ليلة العيد، فمن مات أو أعسر قبل الغروب فلا زكاة عليه، وبعده تستقر في ذمته.
ومن الحكمة فيها:
1 -أنها زكاة للبدن، حيث أبقاه الله - تعالى - عامًا من الأعوام، وأنعم عليه بالبقاء.
2 -أن فيها مواساةً للمسلمين أغنيائهم وفقرائهم ذلك اليوم، فيتفرغ الجميع لعبادة الله - تعالى - والسرور بنِعَمه.
3 -ومن أعظم حكمها أنها من شكر نعم الله على الصائمين بالصيام [1] .
4 -ما تضمنه حديث ابن عباس المتقدِّم من أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
اللهم تقبل منا صلاتنا وزكاتنا وصيامنا، وجميع أعمالنا، إنك على كل شيء قدير.
(1) انظر:"الإرشاد إلى معرفة الأحكام"، لابن سعدي، ص 81، و"منهج السالكين"له، ص 37.