فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 44

وأما العيدان اللذان لا يتكرران في كل عام، وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة، فأحدهما: عيد الفطر من صوم رمضان، وهو مترتب على إكمال صيام رمضان، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا استكمل المسلمون صيامَ شهرهم المفروض عليهم، استوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار، فإن صيامه يوجب مغفرةَ ما تقدَّم من الذنوب، وآخره عتق من النار، يعتق فيه مِن النار مَن استحقَّها بذنوبه، فشرع الله - تعالى - لهم عقب إكمالهم لصيامهم عيدًا يجتمعون فيه على شكر الله وذِكره وتكبيره على ما هداهم له، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاة والصدقة، وهو يوم الجوائز، يستوفي الصائمون فيه أجر صيامهم، ويرجعون من عيدهم بالمغفرة.

والعيد الثاني عيد النحر، وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو مترتب على إكمال الحج، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا أكمل المسلمون حجَّهم غفر لهم.

فهذه أعياد المسلمين في الدنيا، وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب، وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب [1] .

هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في العيد

كان يلبس أجملَ ثيابه، ويأكل في عيد الفطر قبل خروجه تمرات، ويأكلهن وترًا: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.

وأما في عيد الأضحى، فلا يأكل حتى يرجع من المصلى، فيأكل من أضحيته.

وكان يؤخِّر صلاة عيد الفطر؛ ليتسع الوقت قبلها لتوزيع الفطرة، ويعجِّل صلاة عيد الأضحى؛ ليتفرغ الناس بعدها لذبح الأضاحي؛ قال - تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] .

وكان ابن عمر - مع شدة اتِّباعه للسنة - لا يخرج لصلاة العيد حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى.

(1) انظر:"لطائف المعارف"، لابن رجب، ص 285 - 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت