الصفحة 15 من 36

الموعظة الثالثة

الأسباب الموجبة لمحبة الله سبحانه وتعالى

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على المصطفى الأمين ... أما بعد

قال الله تعالى: [قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [آل عمران: 31] .

فمن أراد محبة الله عز وجل ومحبة رسوله ? فعليه بطاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا يُعبد الله إلا بما شرع فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ?: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه» . [1]

ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين عشرة أسباب موجبة لمحبة الله عز وجل وهي:

1 -قراءة وحفظ كتاب الله تدبرًا وتفسيرًا قال تعالى: [أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا] [محمد: 24] وقال رسول الله ?: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» . [2] وقال النبي ?: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» . [3]

2 -تقديم محاب الله على محابك عند غلبات الهوى والنفس والشيطان والدنيا قال رسول الله ?: «إنك لم تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ماهو خيرًا منه» . [4]

3 -التقرب إلى الله عز وجل بالنوافل والسنن القولية والفعلية بعد أداء الفرائض فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي ? فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه» . [5]

4 -مداومة ذكر الله عز وجل فنصيبك من محبة الله عز وجل على قدر نصيبك من ذكره فعن عبدالله بن بُسر - رضي الله عنه - قال أتى رجلٌ إلى النبي ? فقال يا رسول الله: إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فبابٌ نتمسك به جامع قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل» . [6]

5 -التفكر والتدبر بأسماء الله وصفاته وآياته ومخلوقاته قال تعالى: [الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] [آل عمران: 191] .

(1) رواه البخاري كتاب الدعوات ومسلم كتاب الذكر.

(2) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن.

(3) رواه مسلم في كتاب الفضائل.

(4) رواه الإمام أحمد في مسنده.

(5) رواه البخاري في كتاب الرقاق.

(6) رواه الترمذي واللفظ له قال: (حسن غريب) ورواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: (صحيح الإسناد) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت