6 -شكر النعم الظاهرة والباطنة فمداومة الشكر والحمد سبب في بقاء وزيادة النعم قال الله تعالى: [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ] [إبراهيم: 7] .
7 -انكسار القلب وخشوعه وخضوعه والانكسار وهو من أهم الأسباب قال تعالى: [أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ] [الحديد: 16] .
8 -قيام الليل وخاصة في الثلث الآخر منه وذلك بفعل الطاعات والقربات لله عز وجل من صلاة وقيام وقراءة للقرآن ودعاء واستغفار وذكر لله عز وجل. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ? «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» [1] وقال الله تعالى: [وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ] [الذاريات: 18] .
9 -الصحبة الصالحة فإنها تُعين على الخير قال الله تعالى: [وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا] [الكهف: 28] . وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (لولا صحبة الأخيار وقيام الأسحار لكرهت البقاء بهذه الدار) والرجل من جليسه والصاحب كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك تجد منه رائحة طيبة أو يهديك ونافخ الكير تجد منه رائحة خبيثة أو يحرق ثيابك.
10 -الابتعاد عن كل شيء يحول بينك وبين الله سبحانه وتعالى من المعاصي والمنكرات والذنوب والآثام فإنها تطغى على القلب حتى يتغشاها فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا فقد كان النبي ? يدعو ويقول: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين» . [2]
فهذه عشرة أسباب موجبة لمحبة الله عز وجل إذا تقدَّمها الإخلاص لله عز وجل ومتابعةٌ لنبينا محمد ? فيكون جزاؤه مع الذين قال الله فيهم: [وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا] [النساء: 69] .
فينبغي على كل مسلم ومسلمة المسارعة للخيرات والمسابقة إليها ويكون جزاؤه كما قال تعالى: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ] [آل عمران: 133] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في علامة محبة الله عز وجل للعبد: (وقد جعل الله لأهل محبته علامتين اتباع الرسول ? والجهاد في سبيله وذلك لأن الجهاد حقيقة الاجتهاد في الحصول على ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح وفي دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان فحقيقة المحبة لا تتم إلا بمولاة المحبوب وهي موافقته في حب ما يحبه الله وبغض ما يبغضه الله والله يُحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان فإذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبًا لله ازداد له عبودية وكلما ازداد عبودية ازداد محبة وحرية عما سواه والقلب يكون فقيرًا لله من جهتين من جهة
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه الترمذي ومالك في الموطأ والبزار في كشف الأستار وقال البيهقي في مجمع الزوائد: (إسناده حسن) ورواه ابن حبان وصححه الألباني.