فهرس الكتاب
واعلم رحمك الله بأن هناك مواطن لإجابة الدعاء اجتهد فيها، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (إذا جُمع مع الدعاء حضور القلب وصادف وقتًا من أوقات الإجابة السِّتة وهي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبة وعند صعود المنبر يوم الجمعة حتى تُقضى الصلاة وآخر ساعة من يوم الجمعة وصادف ذلك خشوعًا وخضوعًا في القلب وانكسارًا بين يديه بذل وانكسار ورقة واستقبال للقبلة وكان على طهارة ورفع يديه وبدأ بالحمد والثناء عليه ثم يصلي على رسوله ? ثم يُقدم حاجته بالتوبة والاستغفار ثم يدخل على الله ويلح عليه بالمسألة ودعاه رغبةً ورهبةً وتوسل بأسمائه وصفاته وتوحيده ويُقدم بين يديه صدقة) . وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: (شروط الدعاء سبعة أولها التضرع والخوف والرجاء والمداومة والخشوع والعموم وأكل الحلال) . وقال سهل بن عبدالله رحمه الله: (من أكل الحلال أربعين صباحًا أجيبت دعوته) . وقال وهب بن منبه رحمه الله: (من سرّه أن يستجيب الله دعوته فلْيطب طعمته) . وقال يوسف بن أسباط رحمه الله: (بلغنا أن دعاء العبد يُحبس عن السماوات بسوء المطعم) . وقال بعض السلف رحمهم الله: (لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طُرقها بالمعاصي) .
ما لنا ندعوا الله ولا يستجاب لنا!!! قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: (لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم رسوله ? فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن فلم تعملوا به وأكلتم نِعمَ الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس) .
نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منَّا ويرحمنا ويغفر لنا ويتقبَّل منَّا دعاءنا وألا يردنا خائبين
يا رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.