فهرس الكتاب
فلو إنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونُسأل عن كل شيء
يقول جل وعلا: [مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ] {ق:18} . ويقول جل وعلا: [وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ] [الانفطار: 10 - 11] من يجادل عنك الموت وسكرته والقبر وضمته قال تعالى: [فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ] {الأعراف:34} .
فيا جامع الدنيا لغير بلاغةٍ ... ستتركها فانظر ما أنت جامعُ
عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارق، وأعمل ما شئت فإنك مجازٍ به والجزاء من جنس العمل.
يا زارع الخير تحصده بعده ثمرًا ... يا زارع الشر موقوف على الوهنِ
يا نفس كُفي عن العصيان واكتسبي ... فعلًا جميلًا لعل الله يرحمني
زر القبور إذا ضاقت الصدور، وقف وقفة تأمل ومحاسبة، فإن من في القبور كانوا يمشون على الأرض، واليوم هم في بطن الأرض وبعدها في يوم العرض ويكشف المستور وتقول نفسي نفسي قال النبي ?: «إني نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين ولا تقولوا هجرًا» . [1] وقال رسول الله ?: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» . [2] قال أهل العلم: (هادم اللذات هو الموت) .
أنت يا عبدالله لا تدري هل ستكون أنت غدًا من عِداد الأحياء أو الأموات، ثم تترك الدنيا إلى ظلمة القبر وضيق اللحد بعد ما كُنت في سعة الدور والقصور فسعادة الدنيا كلها في طاعة الله وطاعة رسوله ?.
ولست أرى السعادة جمع مالٍ ... ولكن التقي هو السعيدُ
وتقوى الله خير زادٍ وذخرٍ ... وعند الله للأتقى المزيدُ
أخي في الله ارجع إلى قلبك فتجد أن حلاوة الدنيا لا تكون إلا بحلاوة الإيمان وطاعة الرحمن عز وجل.
يا نفس توبى فإن الموت قد حان ... واعصِ الهوى فالهوى مازال فتانا
أما ترينا المنايا كيف تلقطنا لقطًا ... وتلحق آخرانا بأولانا
في كل يوم لنا ميت نشيعه ... ونرى بمصرعه آثار موتانا
يا نفس مالي وللأموال أتركها ... خلفي وأخرج من الدنيا عريانا
نسأل الله العلي القدير لنا ولكم حسن الخاتمة وأن يعفو عنَّا ويتقبَّل منَّا ويرحمنا برحمته وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) رواه الترمذي وصححه الألباني.
(2) رواه البخاري.