فهرس الكتاب
الموعظة السابعة
أهوال يوم القيامة الكبرى
الحمد لله الحي القيوم الدائم الباقي العلي العظيم والصلاة والسلام على رسولنا الأمين المبعوث رحمةً للعالمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ... أما بعد
فيقول تبارك وتعالى: [يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ] [إبراهيم: 48] ويقول تعالى: [يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الجِبَالُ سَيْرًا] [الطور: 9 - 10] ويقول تعالى: [يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ] [عبس: 34 - 37] أتدري ما هو هذا اليوم؟
إنه يوم القيامة، يوم القارعة، يوم الحاقة، يوم الطامة، يوم الصاخة، يوم الغاشية، يوم الواقعة، يوم الفصل، يوم البعث، يوم الآزفة، يوم الحساب، يوم الوعيد، يوم الحسرة والندامة، يا له من يوم جمع الأسماء والمعاني ما تليّن به القلوب، وتقشعر منه الجلود، وتشيب منه الرؤوس من شدة ما يشاهدون ويسمعون.
لقد قضى جل وعلا بأن هذه الدنيا فانية زائلة منتهية لا محالة ولا يبقى إلا وجهه تبارك وتعالى: [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ] [الرحمن: 26 - 27] وقال تعالى: [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ] [الزمر: 68] وقال النبي ? يقول الله تبارك وتعالى: «أنا الملك أين ملوك الأرض» . [1]
ذلك اليوم يُذهل العقول ويفزّع القلوب، والسماء تضطرب والأرض تشقق والجبال تندك والقمر ينخسف والشمس تتكوّر والكواكب تنتثر والبحار تُسجّر وتشتعل نارًا.
ذلك اليوم يشهده الأولون والآخرون ويحشر فيه الملوك وغيرهم حُفاة عُراة غُرلًا بُهمًا، لا ينفعهم مالهم ولا جاههم ولا سلطانهم وتستوي الخلائق وليس بينهم وضيع الكل عبادٌ لله قال تعالى: [إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا] {مريم:93} . فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ? قال: «يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حُفاة عُراة غُرلًا كما قال تعالى: [كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ] {الأنبياء:104} فقالت عائشة يا رسول الله النساء والرجال فقال رسول الله ?: «يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم بعضًا» . [2] وتكون أرض الشام هي أرض المحشر ووصفها النبي ? فقال: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علمٌ لأحد» . [3] فأرض المحشر لا حجر فيها ولا شجر وتدنو عليهم الشمس قدر ميل قال النبي ?: «تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل» . [4] قال التابعي سُليم بن عامر رحمه الله:
(1) رواه البخاري ومسلم في كتاب الرقاق باب الحشر.
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق ورواه مسلم في كتاب الجنة.
(3) رواه البخاري ومسلم في كتاب الرقاق باب الحشر.
(4) رواه البخاري ومسلم في كتاب الرقاق باب الحشر.