فهرس الكتاب
(فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم ميل الذي تكتحل به العين) . وقال رسول الله ?: «فيكون الناس على قدر أعمالهم من العرق فمنهم ما يكون إلى كعبيه ومنهم ما يكون إلى ركبتيه ومنهم ما يكون إلى حقويه ومنهم ما يكون العرق يلجمه إلجاما» . [1] وفي رواية بأن النبي ? (أشار بيده إلى فيه) [2] أي: (أشار بيده إلى فمه) .
وفي ذلك اليوم أناس نسأل الله العلي القدير أن نكون منهم في ظل عرش الرحمن تبارك وتعالى وهم من أطاعوه في الدنيا في السرِّ وفي العلن الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي ?: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بيمينه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» . [3]
في يوم القيامة يبدأ الحساب والجزاء بالعدل بلا ظلم يقول جل وعلا: [وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] {الزُّمر:69} . فلا تخفى صغيرةٌ ولا كبيرةٌ إلا أحصاها الله عز وجل ويحاسب عليها سُئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كيف يحاسب الله العباد يوم القيامة فقال: (كما يرزقهم في يوم) . وقال الحسن البصري رحمه الله: (الحساب أسرع من لمح البصر) . وقال النبي ?: «أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر» . [4]
وفي ذلك اليوم يُسأل الإنسان على أمور مهمة كانت له في الدنيا فعن أبي برزة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ?: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه فيما عمله به» . [5]
أخي في الله اعلم بأن الدنيا فانية زائلة منتهية لا محالة وتبدأ الرحلة الحقيقية إلى حياة الآخرة من الموت ثم القبر ثم البعث ثم الحشر ثم العرض والحساب ثم الميزان ثم صحائف الأعمال ثم الصراط ثم الحوض ثم القنطرة ثم الجنة أو النار ثم الشفاعة ولكن من أطاع الله ورسوله ? فإنه يفوز بجنات النعيم. قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الغَرُورُ] [لقمان: 33] .
نسأل الله العلي القدير أن يأمِّنا يوم الفزع الأكبر ويجعلنا من الآمنين ويظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأن يرزقنا الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول وعمل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب البكاء من خشية الله ومسلم في كتاب الزكاة.
(4) رواه الترمذي في كتاب الصلاة وأبو داوود في كتاب الصلاة والطبراني في الأوسط والنسائي وحسنه الترمذي وصححه الألباني.
(5) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة وقال: (حسن صحيح) وصححه الألباني.