الصفحة 29 من 36

الموعظة الثامنة

الجنة دار السعداء

الحمد لله الذي جعل جنات الفردوس لعباده المؤمنين نُزلا ونوَّع لهم الأعمال الصالحة ليتخذوا منها إلى تلك الجنات سُبلا وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله الذي شمَّر للحاق بالرفيق الأعلى والوصول إلى جنات المأوى ولم يتخذ سواها شُغلا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تتابع القطر والندى وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد

فيقول تعالى: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ] [آل عمران: 133] . ويقول تعالى: [سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ] [الحديد: 21] . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ? أنه قال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال تعالى: [فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {السجدة:17} » . [1]

إذًا المسارعة والمسابقة إلى دار النعيم والكرامة ومفتاح هذه الدار قول لا إله إلا الله والمفتاح له أسنان لفتح الباب وأسنانه شرائع الإسلام والعمل بالأوامر واجتناب النواهي.

فأبواب الجنة ثمانية فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريَّان وقد يُدعى الإنسان من جميع الأبواب الثمانية وما بين مصراعي الباب مابين مكة وهجر ويأتي عليه يومٌ وهو كضيض.

فالجنة فيها درجات وأعلى الدرجات الفردوس الأعلى سقفها عرش الرحمن هي دار المتقين لبنة من فضة ولبنة من ذهب ومُلاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران وفيها غُرف يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها للمؤمن فيها خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلًا في السماء فيها شجرة يسير الراكب بجواده في ظلها مائة عام لا يقطعها قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: [وَظِلٍّ مَمْدُودٍ] {الواقعة:30} «بأنها شجرة في الجنة يسير في ظلها الراكب مائة عام» . [2] وغراس الأشجار في الجنة تكون في الدنيا بشيء يسير بقول سبحان الله

(1) رواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله [فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ] ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب صفة الجنة.

(2) رواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله: [وَظِلٍّ مَمْدُودٍ] ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب بأن في الجنة شجرة يسير في ظلها الراكب مائة عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت