الصفحة 30 من 36

والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وفيها من الفواكه ما تشتهى النفس وما لدنيا في الجنة إلا الأسماء وأغصانها تذلل إذا قعد أو اضطجع وينحني الغصن ويأكل من ثمارها وإذا قطع ثمرة خرجت غيرها قال الله تعالى: [كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا] {البقرة:25} . وثمارها بألوانها وأشكالها وصفاتها مختلفة في الطعم قال الله تعالى: [وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا] {مريم:62} فأهل الجنة آمنون من الموت والنوم والهرم والمرض والخوف آمنون من كل ما يُنغِّص وينقص نعيمهم قال تعالى: [خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ] {هود:108} وفيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وفيها ولدان مخلدون بجمالهم وانتشارهم في خدمة المؤمنين كأنهم اللؤلؤ المنثور قال تعالى: [يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ] {الواقعة:17} ويطوف الولدان بكأس أبيض فيه لذة لشاربين قال تعالى: [وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا] [الإنسان: 15 - 16] . وفيها الحور العين فيُعطى المؤمن قوة مائة رجُل وطوله وعرضه ستون ذراعًا فجماله جمال يوسف عليه السلام وخُلقه خُلق محمد ? وطوله طول آدم عليه السلام وعُمره عُمر عيسى عليه السلام والحور العين جمالهنَّ وحُسنهنَّ لا يوصف، تجامعها تعود بكرًا عُربًا متحببةً لزوجها، متساويةً في أعمارهن نصيفها من على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها ويُرى مُخ ساقها من سبعين حُله ولعابها لو قطرةٌ منه تسقط في الأبحر المالحة لكانت عذبة زلالًا فكيف بالمؤمن إذا دخل الجنة تقابله الحور العين ويضع فمه في فمها ويشرب من ريقها مباشرة وغيرها من صفات الحور العين التي اشتاق إليه العُبَّاد والصالحون والمجاهدون والأولياء وعلى هذا ينادي منادٍ في الجنة يا أهل الجنة خلودٌ فلا موت وأن لكم فيها أن تصحوا ولا تسقموا وأن تحيوا فيها ولا تموتوا وأن تشبُّوا فيها ولا تهرموا أبدًا وعلى هذا رضي الله عنهم ورضوا عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت