الصفحة 34 من 36

الموعظة العاشرة

إنه الله جل جلاله

سبحان العزيز الحكيم سبحان الرحمن الرحيم سبحان العلي العليم سبحان الغفور الحليم سبحان القوي القهَّار سبحان الملك الجبَّار والصلاة والسلام على النبي المصطفى المختار وعلى آله وأصحابه الأبرار ما تعاقب ليلٌ ونهار أما بعد

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ?: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة وهو وترٌ يحب الوتر» . [1] وقال ابن القيم رحمه الله: (وهو سبحانه تعالى يدعوا عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنوا عليه بها ويؤخذوا بحظهم من عبوديتها وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته فهو عليم يحب كل عليم، جواد يحب كل جواد، وترٌ يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عفوٌ يحب العفو، برٌ يحب الأبرار، شكورٌ يحب الشاكرين، صبورٌ يحب الصابرين، حليمٌ يحب أهل الحلم) .

إنه الله جل جلاله

إذا حلَّ الهمَّ وخيَّم الغمَّ واشتد الكرب وعظم الخطب وضاقت السُّبل وبارت الحيل نادى المنادي فقال:

يا الله يا الله يا الله ...

فلا إله إلا الله العظيم الحليم ...

لا إله إلا الله رب العرش العظيم

لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ...

فيزول الهمَّ ويتنفس الكرب وتُذلل المصاعب ...

إنه الله جل جلاله

الملاذ في الشدة والأنيس في الوحشة، والنصير في القلة، يتجه إليه المريض فيدعوه لشفائه، ويتجه إليه المكروب ويسأله الصبر بالمكتوب، يتجه إليه المظلوم داعيًا بنصرته، خزائنه لا تنفد، كريم لا يبخل، يقبل التوبة، ويعفو عن السيئات ويبدِّلها إلى حسنات، ما ردَّ ولا خيَّب من دعاه فهو قريب مجيب الدعاء.

إنه الله جل جلاله

سلوة الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الخائفين، ويحب التوابين والمتطهرين، هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، خلق فسوى وقدَّر فهدى وأخرج المرعى فجعله غُثاءً أحوى، السماء بناها والأرض دحاها والجبال أرساها أخرج من الأرض ماءها ومرعاها.

إنه الله جل جلاله

التواب الرحيم ذو الفضل العظيم الواسع العليم العزيز الحكيم ابتلى إبراهيم، وسمع نداء يونس وهو في بطن الحوت، واستجاب لزكريا فأعطاه يحيى، أزال الكرب

(1) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب أن لله مئة اسم، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت