فهرس الكتاب
يستجيبوا للرسل حينما دعوهم إلى الله فكان الجزاء من جنس العمل فيقول أهل النار لله عز وجل: [قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ] [المؤمنون: 106 - 107] فيقول الله جل وعلا لهم: [اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ] {المؤمنون:108} وعلى هذا يزدادون بؤسًا وحسرةً وندامة قال تعالى: [وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ] {البقرة:167} وعلى هذا فإن أشد العذاب لهم بأنهم لا يرون الله جل وعلا: [كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ] [المطففين: 15 - 17] إذا رأت أهلها: [مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا] [الفرقان: 12] . أهل النار تتقطع قلوبهم وهم فيها: [إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ] [الملك: 7 - 9] .
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما عمل أهل النار؟ (الحمد لله رب العالمين عمل أهل الجنة الإيمان والتقوى وعمل أهل النار الكفر والفسوق والعصيان فأعمال أهل النار الإشراك بالله والتكذيب بالرسل والكفر والحسد والكذب والخيانة والظلم والفواحش والغدر وقطيعة الرحم والجبن عن الجهاد والبخل واختلاف السرِّ والعلانية واليأس من روح الله والأمن من مكر الله والجزع عند المصائب والفخر والبطر عند النعم وترك الفرائض واعتداء حدوده وانتهاك حرماته وخوف المخلوق دون الخالق والعمل رياء وسمعة ومخالفة الكتاب والسُّنة وطاعة المخلوق في معصية الخالق والتعصب الباطل والاستهزاء بآيات الله وجحد الحق وكتم الحق لما يجب إظهاره من علم وشهادة ومن عمل أهل النار السِّحر وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم والربا والفرار من الزحف وقذف المحصنات الغافلات) انتهى كلامه رحمه الله.
نسأل الله العلي القدير الجنة وما قرب إليها من قول وعمل و نعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول وعمل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.