فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 116

يصرفهم كيف يشاء ويختار لهم ما يريد وما هم إلا بعض هذا الوجود الذي يسير وفق الناموس العام [ وخالق هذا الوجود ومديره يحركهم مع حركة الوجود العام ويقسم لهم دورهم ويقرر حركاتهم على مسرح الوجود العظيم وليس لهم أن يختاروا الدور الذي يقومون به ] وليس لهم أن يختاروا الحركة التي يحبونها لأن ما يحبونه قد لا يستقيم مع الدور الذي خصص لهم ، فما كان منهم إلا أن أسلموا أنفسهم لله ، أسلموها بكا ما منها فلم يعد لهم منها شيء [ وساروا في فلكهم كما تسير الكواكب والنجوم في أفلاكها لا تحاول أن تخرج عنها ولا أن تسرع أو تبطئ في دورتها المتناسقة مع حركة الوجود كله , وعندئذ رَضيت نفوسهم بكل ما يأتي به الله لشعورهم بأن قدر الله هو الذي يصرف كل شيء وكل أحد وكل حادث وكل حالة , وإستقبلوا قدر الله فيهم بالمعرفة المدركة الواثقة المطمئنة ] وقد كان من نتيجة هذا الإيمان وهذا الرضا وهذا التسليم أنهم لم يعودوا يألمون من قدر الله حين يصيبهم أو يحسوا بالجزع الذي يعالج بالصبر , إنما أصبحوا يسقبلون قدر الله إستقبال العارف المنتظر لأمر مألوف لا يثير فيهم غرابة ولا فزعا وهذا التوازن والاستسلام لقدر الله قد أصبح هو السمة التي طبعت حياة تلك الجماعة وميزتها وأهلتها لحمل أمانة هذه العقيدة والتي جعلتهم خير أمة أخرجت للناس والله الهادي سواء السبيل .

الشيخ

عبد الظاهر عبد الله علي

مواقف إيمانية

التوبة بمحو كل ذنب

يقول الله تعالى في كتابه العزيز (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) الزمر آية53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت