فهرس الكتاب
تلك هي عقيدة الايمان وذاك لبها وجوهرها، انها لاتحتمل لها في القلب شريكا، فإما تجرد لها وإما انسلاخ منها. وليس المقصود انقطاع المؤمن عن ذي رحمة، بل إنما تريد هذه العقيدة أن يخلص لها القلب ويخلص لها الحب وأن تكون هي المسيطرة والحاكمة وهي المحركة والدافعة فإذا تم لها هذا فلا حرج عندئذ أن يستمتع المسلم بكل طيبات الحياة على أن يكون مستعدا لنبذها كلها في اللحظة التي تتعارض مع مطالب العقيدة ومفترق الطريق هنا هو إما أن تسيطر العقيدة أو يسيطر المتاع وأن تكون الكلمة الأولى للعقيدة أو لغرض من أغراض هذه الأرض فإذا اطمأن المسلم إلى أن قلبه خالص لعقيدته فلا عليه بعد هذا أن يستمتع بالأبناء والأخوة والعشيرة، ولا عليه أن يتخذ الأموال والمتاجر والمساكن ولا عليه أن يستمتع بزينة الله والطيبات من الرزق في غير سرف ولا مخيلة بل يكون المتاع فيها آنئذ مستحب باعتباره لونا من ألوان الشكر لله الذي أنعم بها ليتمتع بها عباده وهم يذكرون أنه تعالى المنعم الوهاب. وهكذا يجب أن تنقطع أواصر الدم والنسب إذا انقطعت آصرة القلب والعقيدة، وتبطل ولاية القرابة ن الأسرة إذا بطلت ولاية القرابة من الله، فلله الولاية الأولى والأخيرة وفيها ترتبط البشرية جميعا، فإذا إنعدمت فلا ولاية بعد ذلك والحبل مقطوع والعروة منقوضة.