فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 116

والقرآن لا يكتفي بتقرير المبدأ بل إنه يأخذ في استعراض ألوان الوشائج والمطامع واللذائذ ليضعها كلها في كفة ويضع العقيدة في كفة الآباء والأبناء والإخوان والعشيرة وهي وشيجة الدم والنسب والقرابة والزواج، والأموال والتجارة وهي تمثل مطمع الفطرة ورغبتها، والمساكن المريحة وهي تمثل متاع الحياة ولذتها. وفي الكفة الأخرى حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله، الجهاد بكل مقتضياته وبكل مشقاته وما يتبعه من تعب ونصب وتضييق وحرمان وألم وتضحية وجراح واستشهاد لأنه جهاد في سبيل الله مجردا من الصيت والذكر والظهور والمباهاة والفخر والخيلاء.

وهذا التجرد ليس مطالبا به الفرد وحده بل الجماعة والأمة كلها والدولة فلا يجوز أن يكون هناك اعتبارا لعلاقة أو مصلحة يرتفع على مقتضيات العقيدة في الله ومقتضيات الجهاد في سبيل الله.

ولقد عرف الرعيل الأول تلك المعاني وآمنوا بها إيمانا راسخا فلم يجعلوا لمحبة الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله شيئا يوازيها بل إنهم أفردوها في الميدان وحدها فاستحقوا أن يكونوا ربانيين.

ومن هذه المواقف التي آثروا فيها محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله موقف أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان حينما جاءها أبوها أبو سفيان ليقدم اعتذاره وأسفه للرسول صلى الله عليه وسلم عما فعلت قريش من مناصرتها حلفائها من قبيلة بكر على حلفاء رسول الله من خزاعة ودخل بيتها وجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فطوت الفراش عنه وسألها عن سبب ذلك قائلا: يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ فقالت له: والله لقد أصابك بعدي شر. ومن المواقف التي تتجلى فيها الإيمان وحب الله ورسوله ما حدث من عمر بن الخطاب لخاله العاص بن هشام بن المغيرة حينما لقيه في الصف يوم بدر فأهوى عمر عليه بسيفه حتى قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت